فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 363

بني عبيد وغيرهم الذين بأرض مصر والشام، فإن أصحاب الخيل يقصدون قبورهم لذلك كما يقصدون قبور اليهود والنصارى، قال: فإذا سمعت الخيل عذاب القبر أحدث لها ذلك فزعا وحرارة تذهب بالمغل.

(و قد قال) عبد الحق الإشبيلي «1» ، حدثني الفقيه أبو الحكم بن برجان وكان من أهل العلم والعمل أنهم دفنوا ميتا بقريتهم في شرف أشبيلية «2» ، فلما فرغوا من دفنه قعدوا ناحية يتحدثون، ودابة ترعى قريبا منهم، فإذا بالدابة قد أقبلت مسرعة إلى القبر، فجعلت أذنها عليه كأنها تسمع ثم ولت فارة، ثم عادت إلى القبر فجعلت أذنها عليها كأنها تسمع ثم ولت فارة، فعلت ذلك مرة بعد أخرى.

قال أبو الحكم: فذكرت عذاب القبر وقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم «أنهم ليعذبون عذابا تسمعه البهائم» .

ذكر لنا هذه الحكاية ونحن نسمع عليه كتاب مسلم لما انتهى القارئ إلى قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم «إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم» .

و هذا السماع واقع على أصوات المعذبين، قال هناد بن السري «3» في كتاب (الزهد) حدثنا وكيع عن الأعمش عن شقيق عن عائشة رضي اللّه عنها قالت:

دخلت عليّ يهودية، فذكرت عذاب القبر، فكذبتها، فدخل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم علي، فذكرت ذلك له، فقال: «و الذي نفسي بيده أنهم ليعذبون في قبورهم حتى تسمع البهائم أصواتهم» .

(1) هو عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد اللّه أبو محمد الأزدي الإشبيلي الحافظ ويعرف بابن الخراط أحد الأعلام ومؤلف الأحكام الكبرى والصغرى والجمع بين الصحيحين وكتاب الغريبين في اللغة، وكتاب الجمع بين السنّة وغير ذلك، روى عن أبي الحسن شريح وجماعة، نزل بجارية وولي خطابتها وبها توفي بعد محنة لحقته من الدولة، وكان مع جلالته في العلم قانعا متطلعا موصوفا بالصلاح والورع ولزوم السنّة، وكانت وفاته في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وخمسمائة عن إحدى وسبعين سنة.

(2) أي في أعالي إشبيلية.

(3) هو هناد بن السري الحافظ الزاهد القدوة أبو السري الدارمي الكوفي صاحب كتاب الزهد، روى عن شريك وإسماعيل بن عياش وطبقتهما فأكثر، وجمع وصنف وروى عنه أصحاب الكتاب الستة إلا البخاري، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت