فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 363

(قلت) وأحاديث المسألة في القبر كثيرة كما في الصحيحين والسنن، عن البراء بن عازب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: «المسلم إذا سئل في قبره فشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فذلك قول اللّه يُثَبِّتُ «1» اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الْآخِرَةِ «2» وفي لفظ: نزلت في عذاب القبر يقال له: من ربك؟ فيقول: اللّه ربي ومحمد نبي، فذلك قول اللّه يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الْآخِرَةِ «3» .

و الحديث قد رواه أهل السنن والمسانيد مطولا كما تقدم.

و قد صرح في هذا الحديث بإعادة الروح إلى البدن وباختلاف أضلاعه، وهذا بين في أن العذاب على الروح والبدن مجتمعين.

و قد روى مثل حديث البراء قبض الروح والمسألة والنعيم والعذاب أبو هريرة (و حديثه) في المسند، وصحيح أبي حاتم، أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: «إن الميت إذا وضع في قبره أنه يسمع خفق نعالهم حين يولون عنه، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه، والصيام عن يمينه، والزكاة عن شماله، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان عند رجليه، فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة: ما قبلي ما دخل، ثم يؤتى عن يمينه فيقول الصيام: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من يساره فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول: فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان ما قبلي مدخل، فيقال: اجلس، فيجلس قد مثلت له الشمس وقد أخذت الغروب، فيقال له: هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه وما ذا تشهد به عليه؟ فيقول: دعوني أصلي، فيقولون إنك ستصلي، أخبرنا عما نسألك عنه، أ رأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه وما تشهد عليه؟ فيقول محمد؟ أشهد أنه رسول اللّه، جاء بالحق من عند اللّه، فيقال له: على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء اللّه، ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا مقعدك وما أعد اللّه لك

(1) قال الطبري: يثبتهم في الدنيا على الإيمان حتى يموتوا عليه، وفي الآخرة عند المسألة.

(2) سورة إبراهيم، الآية 27.

(3) أخرجه مسلم في كتاب الجنة باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (8/ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت