فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 363

فيها، فيزداد غبطة وسرورا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا، وينور له فيه، ويعاد الجسد لما بدي ء منه، وتجعل نسمته من النسم الطيب وهي طير معلق في شجرة الجنة، قال: فذلك قول اللّه تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الْآخِرَةِ «1» وذكر في الكافر ضد ذلك إلى أن قال: ثم يضيق عليه في قبره إلى أن تختلف فيه أضلاعه فتلك المعيشة الضنك التي قال اللّه تعالى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى «2» .

(و في الصحيحين) من حديث قتادة: عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: «إن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه أنه ليسمع خفق نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في الرجل محمد؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد اللّه ورسوله، قال: فيقول أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك اللّه به مقعدا من الجنة» ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم:

«فيراهما جميعا» . قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون «3» . ثم رجع إلى حديث أنس قال: فأما الكافر والمنافق فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقولان: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة فيسمعها من عليها غير الثقلين.

(و في صحيح أبي حاتم) عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: «إذا قبر أحدكم أو الإنسان أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما:

المنكر، وللآخر النكير، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد؟ صلى اللّه عليه وآله وسلم، فهو قائل ما كان يقول، فإن كان مؤمنا قال: هو عبد اللّه ورسوله، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله، فيقولان له: إنا كنا لنعلم أنك تقول ذلك، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراع، وينور له فيه، ويقال له: نم. فيقول: أرجع إلى أهلي ومالي فأخبرهم، فيقولان نم كنومة

(1) سورة إبراهيم، الآية 27.

(2) سورة طه، الآية 124.

(3) أخرجه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه (8/ 162) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت