4 -والواحد في فلسفة افلاطون وافلوطين أول اركان الوجود، فافلاطون يحله محل مثال الخير، ومثال الجمال، والصانع، ويقول: انه ليس بماهية، وانما هو شيء اسمى من الماهية، ولا يوصف الّا سلبا.
وافلوطين يجعل الواحد مبدأ الوجود، وهو عنده فوق العقل، والنفس، والمادة، يجاوز كل وجود معين، وكل فكر معين، وما حاجته الى التأمل والفكر اذا كان يملك شيئا اسمى من المعرفة، وأعلى من التأمل؟ والواحد عنده ليس شيئا من الأشياء، وانما هو اساس جميع الأشياء، او ما لك الأشياء كلها، وهو المبدأ الذي يفيض عنه كل شيء.
فائدة. والواحد في فلسفة ابن سينا من لوازم الماهيات لا من مقوماتها، والدليل على ذلك قوله: «و ليس الواحد مقوما لماهية شيء من الأشياء، بل تكون الماهية شيئا اما انسانا، واما فرسا، او عقلا، او نفسا، ثم يكون ذلك موصوفا بأنه واحد وموجود» (النجاة ص 340) .
وسبب اعتقاد ابن سينا ان الموجود والواحد يدلان من الشيء على معنى زائد على ذاته انه «اشكل عليه الفرق بين اسم الواحد الذي هو مبدأ العدد ... وبين اسم الواحد المرادف لاسم الوجود» (ابن رشد، تفسير ما بعد الطبيعة، جزء 3، ص 1268) والحق ان الواحد المرادف لاسم الوجود ليس عرضا، وانما هو مبدأ كل شيء، وجوهر كل شيء، والواحد الذي هو مبدأ العدد يدخل في مقولة الكم، اما الواحد المرادف لاسم الوجود فهو مبدأ جميع المقولات.