الثاني: العقل فلا تقبل شهادة معتوه ولا مجنون إلا من يخنق في الأحيان إذا شهد في إفاقته الثالث: الكلام فلا تقبل شهادة الأخرس ويحتمل أن تقبل فيما طريقه الرؤية إذا فهمت إشارته.
عن مغيرة عن إبراهيم قال كانوا يجيزون شهادة بعضهم على بعض فيما كان بينهم ولأن الظاهر صدقهم وضبطهم فإن تفرقوا لم تقبل شهادتهم لأنه يحتمل أن يلقنوا وحكاه ابن الحاجب إجماع أهل المدينة وعنه: تقبل في الجراح والقتل خاصة إذا أداها أو أشهد على شهادته قبل التفرق عن تلك الحال ولا يلتفت إلى رجوعهم بعد ذلك وزاد ابن عقيل: في التذكرة إذا وجد ذلك في الصحراء"الثاني: العقل"وهو نوع من العلوم الضرورية وهو فطنة والعاقل من عرف الواجب عقلا الضروري وغيره والممكن والممتنع وما يضره وينفعه غالبا لأن من لا عقل له لا يمكنه تحمل الشهادة ولا أداؤها لأنه لا يعقل ذلك إلا بضبط الشهادة"فلا تقبل شهادة معتوه ولا مجنون"ولا سكران وذكر ابن المنذر الإجماع على أن شهادة من ليس بعاقل لا تقبل إذ لا تحصل الثقة بقوله ولا يحصل له علم بما يشهد به"إلا من يخنق في الأحيان إذا شهد في إفاقته"وذكره في المحرر والوجيز لأنها شهادة من عاقل أشبه من لم يخنق ولا بد وأن يكون قد تحملها في حال إفاقته لأن تحمله في جنونه لا يصح لعدم الضبط.
وفي المستوعب من يصرع في الشهر مرة أو مرتين فقيل: تقبل في حال إفاقته وقدم هذا في الرعاية ثم ذكر ما في المقنع قولا"الثالث: الكلام"لأن الشهادة يعتبر فيها التيقن وذلك مفقود مع فقد الكلام"فلا تقبل شهادة الأخرس"نص عليه واختاره معظم الأصحاب لأنها محتملة والشهادة يعتبر فيها اليقين فلم تقبل كإشارة الناطق وإنما قبلت الإشارة في أحكامه المختصة به للضرورة وهي معدومة هنا.
لا يقال: إنه عليه السلام حين أشار إلى أصحابه أن يجلسوا فامتثلوا ذلك لأن الشهادة تفارق ذلك لأنه اكتفي بها منه مع كونه ناطقا.
"ويحتمل أن يقبل فيما طريقه الرؤية إذا فهمت إشارته"هذا وجه وقد