فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 3701

وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل وتخشى ألا تقيم حدود الله فلا بأس أن تفتدي نفسها منه،

ـــــــ

يقال خلع امرأته خلعا وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع وأصله من خلع الثوب لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها قال تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: من الآية187] وهو عبارة عن فراق امرأته بعوض بألفاظ مخصوصة وفائدته تخليصها من الزوج على وجه لا رجعة له عليها إلا برضاها.

"وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل"لخلقه أو خلقه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك"وتخشى أن لا تقيم حدود الله في حقه فلا بأس أن تفتدي نفسها منه"لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: من الآية229] ولقول ابن عباس جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه في دين ولا خلق ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تردين عليه حديقته؟"قالت نعم فأمرها بردها وأمره ففارقها"رواه البخاري وبه قال جميع الفقهاء في الأمصار إلا بكر بن عبد الله المزني فإنه وزعم أن آية الخلع منسوخة بقوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} [النساء: من الآية20] "

وقال ابن سيرين وأبو قلابة لا يحل الخلع حتى يجد رجلا لقوله تعالى: {وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: من الآية19] والجواب عن ذلك بأنه قول عمر وعلي ولم يعرف لهما في الصحابة مخالف فكان كالإجماع ودعوى النسخ لا تسمع حتى يثبت تعذر الجمع وان الآية الناسخة متأخرة ولم يثبت ذلك وظاهره أنه يباح لها أن تفتدي نفسها منه وصرح به في"الوجيز"و"الفروع"والمذهب أنه يسن إجابتها إليه لأن حاجتها داعية إلى فرقته إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت