فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 3896

الشُّفْعَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْمَبِيعِ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ. وَعِنْدَ الْقَاضِي تَثْبُتُ فِي نَصِيبِ الْوَكِيلِ، دُونَ نَصِيبِ الْمُوَكَّلِ.

(4094) فَصْلٌ: وَإِنْ ضَمِنَ الشَّفِيعُ الْعُهْدَةَ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ شَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ فَاخْتَارَ إمْضَاءَ الْعَقْدِ، لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: تَسْقُطُ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ تَمَّ بِهِ، فَأَشْبَهَ الْبَائِعَ إذَا بَاعَ بَعْضَ نَصِيبِ نَفْسِهِ.

وَلَنَا، أَنَّ هَذَا سَبَبُ سَبْقِ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ الشُّفْعَةُ، كَالْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ، وَالْعَفْوِ عَنْ الشُّفْعَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْبَيْعِ. وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَصِحُّ ; فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَقِفُ عَلَى الضَّمَانِ، وَيَبْطُلُ بِمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا، فَإِنَّ الْبَيْعَ قَدْ تَمَّ بِهِ، وَتَثْبُتُ لَهُ الشُّفْعَةُ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ.

(4095) فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ، فَقَارَضَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَحَدَ شَرِيكَيْهِ بِأَلْفٍ، فَاشْتَرَى بِهِ نِصْفَ نَصِيبِ الثَّالِثِ، لَمْ تَثْبُتْ فِيهِ شُفْعَةٌ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ; لِأَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ رَبُّ الْمَالِ، وَالْآخَرَ الْعَامِلُ، فَهُمَا كَالشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَتَاعِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شُفْعَةً. وَإِنْ بَاعَ الثَّالِثُ بَاقِي نَصِيبِهِ لِأَجْنَبِيٍّ، كَانَتْ الشُّفْعَةُ مُسْتَحَقَّةً بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا، لِرَبِّ الْمَالِ خُمْسَاهَا، وَلِلْعَامِلِ خُمْسَاهَا، وَلِمَالِ الْمُضَارَبَةِ خُمْسُهَا بِالسُّدُسِ الَّذِي لَهُ، فَيُجْعَلُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ كَشَرِيكٍ آخَرَ ; لِأَنَّ حُكْمَهُ مُتَمَيِّزٌ عَنْ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

(4096) فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا، فَاشْتَرَى أَجْنَبِيٌّ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ، فَطَالَبَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِالشُّفْعَةِ، فَقَالَ: إنَّمَا اشْتَرَيْته لِشَرِيكِك. لَمْ تُؤَثِّرْ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي قَدْرَ مَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الشُّفْعَةِ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ نِصْفَيْنِ، سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا الْأَجْنَبِيُّ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ.

وَإِنْ تَرَكَ الْمُطَالِبُ بِالشُّفْعَةِ حَقَّهُ مِنْهَا، بِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ، لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ. وَإِنْ أَخَذَ نِصْفَ الْمَبِيعِ لِذَلِكَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ كَذِبُ الْمُشْتَرِي، وَعَفَا الشَّرِيكُ عَنْ شُفْعَتِهِ، فَلَهُ أَخْذُ نَصِيبِهِ مِنْ الشُّفْعَةِ ; لِأَنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى أَخْذِ النِّصْفِ بُنِيَ عَلَى خَبَرِ الْمُشْتَرِي، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ، وَاسْتَحَقَّ أَخْذَ الْبَاقِي لِعَفْوِ شَرِيكِهِ عَنْهُ.

وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِ الْبَاقِي، سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ كُلُّهَا ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَبْعِيضَ صَفْقَةِ الْمُشْتَرِي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ النِّصْفِ الَّذِي أَخَذَهُ، وَلَا يَبْطُلَ أَخْذُهُ لَهُ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِي أَقَرَّ بِمَا تَضَمَّنَ اسْتِحْقَاقَهُ لِذَلِكَ، فَلَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ. وَإِنْ أَنْكَرَ الشَّرِيكُ كَوْنِ الشِّرَاءِ لَهُ وَعَفَا عَنْ شُفْعَتِهِ، وَأَصَرَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْإِقْرَارِ لِلشَّرِيكِ بِهِ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْكُلِّ ; لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ، وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى النِّصْفِ ; لِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي لَهُ بِاسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ.

(4097) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ لِلْمُشْتَرِي: شِرَاؤُك بَاطِلٌ. وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ صَحِيحٌ. فَالشُّفْعَةُ كُلُّهَا لِلْمُعْتَرِفِ بِالصِّحَّةِ. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: مَا اشْتَرَيْته، إنَّمَا اتَّهَبْته. وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ، فَالشُّفْعَةُ لِلْمُصَدِّقِ بِالشِّرَاءِ ; لِأَنَّ شَرِيكَهُ مُسْقِطُ لِحَقِّهِ بِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ لَا بَيْعَ صَحِيحٌ.

وَلَوْ احْتَالَ الْمُشْتَرِي عَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ بِحِيلَةٍ لَا تُسْقِطُهَا، فَقَالَ أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ: قَدْ أَسْقَطْت الشُّفْعَةُ. تَوَفَّرَتْ عَلَى الْآخَرِ، لِاعْتِرَافِ صَاحِبِهِ بِسُقُوطِهَا. وَلَوْ تَوَكَّلَ أَحَدُ الشَّفِيعَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت