فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 3896

فِي الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ، أَوْ ضَمِنَ عُهْدَةَ الْمَبِيعِ، أَوْ عَفَا عَنْ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَقَالَ: لَا شُفْعَةَ لِي. كَذَلِكَ تَوَفَّرَتْ عَلَى الْآخَرِ.

وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّ لَهُ شُفْعَةً، وَطَالَبَ بِهَا، فَارْتَفَعَا إلَى حَاكِمٍ فَحَكَمَ بِأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ تَوَفَّرَتْ عَلَى الْآخَرِ ; لِأَنَّهَا سَقَطَتْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَقَطَتْ بِإِسْقَاطِ الْمُسْتَحِقِّ.

(4098) فَصْلٌ: إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ ثُلُثَ دَارِهِ، فَأَنْكَرَهُ، ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْ دَعْوَاهُ بِثُلُثِ دَارٍ أُخْرَى، صَحَّ، وَوَجَبَتْ الشُّفْعَةُ فِي الثُّلُثِ الْمُصَالَحِ بِهِ ; لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُحِقٌّ فِي دَعْوَاهُ، وَأَنَّ مَا أَخَذَهُ عِوَضٌ عَنْ الثُّلُثِ الَّذِي ادَّعَاهُ، فَلَزِمَهُ حُكْمُ دَعْوَاهُ وَوَجَبَتْ الشُّفْعَةُ، وَلَا شُفْعَةَ عَلَى الْمُنْكِرِ فِي الثُّلُثِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ لَمْ يَزُلْ، وَإِنَّمَا دَفَعَ ثُلُثَ دَارِهِ إلَى الْمُدَّعِي اكْتِفَاءً لِشَرِّهِ، وَدَفْعًا لِضَرَرِ الْخُصُومَةِ وَالْيَمِينِ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ فِيهِ شُفْعَةٌ.

وَإِنْ قَالَ الْمُنْكِرُ لِلْمُدَّعِي: خُذْ الثُّلُثَ الَّذِي تَدَّعِيه بِثُلُثِ دَارِكَ. فَفَعَلَ، فَلَا شُفْعَةَ عَلَى الْمُدَّعِي فِيمَا أَخَذَهُ، وَعَلَى الْمُنْكِرِ الشُّفْعَةُ فِي الثُّلُثِ الَّذِي أَخَذَهُ ; لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَخَذَهُ عِوَضًا عَنْ مِلْكِهِ الثَّابِتِ لَهُ. وَقَالَ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ: تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي الثُّلُثِ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُدَّعِي أَيْضًا ; لِأَنَّهُمَا مُعَاوَضَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِشِقْصَيْنِ، فَوَجَبَتْ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ بَيْنَ مُقِرَّيْنِ.

وَلَنَا، أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَزْعُمُ أَنَّ مَا أَخَذَهُ كَانَ مِلْكًا لَهُ قَبْلَ الصُّلْحِ، وَلَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ، وَإِنَّمَا اسْتَنْقَذَهُ بِصُلْحِهِ، فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ شُفْعَةٌ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ.

(4099) فَصْلٌ: إذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا، فَاشْتَرَى أَحَدُهُمْ نَصِيبَ أَحَدِ شَرِيكَيْهِ، ثُمَّ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ عَلِمَ شَرِيكُهُ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْعَقْدَيْنِ، وَلَهُ الْأَخْذُ بِأَحَدِهِمَا ; لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِيهِمَا. فَإِنْ أَخَذَ بِالْعَقْدِ الثَّانِي، أَخَذَ جَمِيعَ مَا فِي يَدِ مُشْتَرِيه ; لِأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي شُفْعَتِهِ.

وَإِنْ أَخَذَ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِالثَّانِي، أَخَذَ نِصْفَ الْمَبِيعِ، وَهُوَ السُّدُسُ ; لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ شَرِيكُهُ فِي شُفْعَتِهِ، وَيَأْخُذُ نِصْفَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَنِصْفَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ; لِأَنَّ شَرِيكَهُ لَمَّا اشْتَرَى الثُّلُثَ، كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، فَإِذَا بَاعَ الثُّلُثَ مِنْ جَمِيعِ مَا فِي يَدِهِ، وَفِي يَدِهِ ثُلُثَانِ، فَقَدْ بَاعَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَالشَّفِيعُ يَسْتَحِقُّ رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ السُّدُسُ، فَصَارَ مُنْقَسِمًا فِي يَدَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَهُ، وَهُوَ نِصْفُ السُّدُسِ، وَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ إلَى الْأَوَّلِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِرُبْعِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ، وَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ تَرْجِعُ إلَى أَرْبَعَةٍ، لِلشَّفِيعِ نِصْفُ الدَّارِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ الرُّبْعُ.

وَإِنْ أَخَذَ بِالْعَقْدَيْنِ، أَخَذَ جَمِيعَ مَا فِي يَدِ الثَّانِي، وَرُبْعَ مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ، فَصَارَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدَّارِ، وَلِشَرِيكِهِ الرُّبْعُ، وَيَدْفَعُ إلَى الْأَوَّلِ نِصْفَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، وَيَدْفَعُ إلَى الثَّانِي ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثَّانِي، وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِرُبْعِ الثَّمَنِ الثَّانِي ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ مَا اشْتَرَاهُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ السُّدُسُ، فَيَدْفَعُ إلَيْهِ نِصْفَ الثَّمَنِ لِذَلِكَ، وَقَدْ صَارَ نِصْفُ هَذَا النِّصْفِ فِي يَدِ الثَّانِي، وَهُوَ رُبْعُ مَا فِي يَدِهِ، فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ، وَيَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِثَمَنِهِ، وَبَقِيَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا اشْتَرَاهُ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، وَدَفَعَ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ.

وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي هُوَ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ، فَالْحُكْمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، لَا يَخْتَلِفُ. وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَرْبَاعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت