فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 3896

الدَّارِ أَوْ غَصْبِهَا، رُجِعَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهَا تَعَذَّرَتْ بِسَبَبٍ كَانَ فِي ضَمَانِهِ.

(4215) فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةُ الْعَيْنِ، بِمِثْلِ الْأَجْرِ وَزِيَادَةٍ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ إنْ أَحْدَثَ فِي الْعَيْنِ زِيَادَةً، جَازَ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا بِزِيَادَةٍ، وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ، فَإِنْ فَعَلَ، تَصَدَّقَ بِالزِّيَادَةِ

رَوَى هَذَا الشَّعْبِيُّ. وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ يَرْبَحُ بِذَلِكَ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلِأَنَّهُ يَرْبَحُ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ فَلَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ رَبِحَ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ. وَيُخَالِفُ مَا إذَا عَمِلَ عَمَلًا فِيهَا ; لِأَنَّ الرِّبْحَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، إنْ أَذِنَ لَهُ الْمَالِكُ فِي الزِّيَادَةِ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. وَكَرِهَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، الزِّيَادَةَ مُطْلَقًا ; لِدُخُولِهَا فِي رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ

وَلَنَا أَنَّهُ عَقْدٌ يَجُوزُ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَجَازَ بِزِيَادَةٍ، كَبَيْعِ الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَكَمَا لَوْ أَحْدَثَ عِمَارَةً لَا يُقَابِلُهَا جُزْءٌ مِنْ الْأَجْرِ، وَأَمَّا الْخَبَرُ، فَإِنَّ الْمَنَافِعَ قَدْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ مِنْ وَجْهٍ، فَإِنَّهَا لَوْ فَاتَتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَائِهِ، كَانَتْ مِنْ ضَمَانِهِ. وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ; فَإِنَّ الْبَيْعَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ، سَوَاءٌ رَبِحَ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ، وَهَا هُنَا جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ الرِّبْحَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ مُلْغًى بِمَا إذَا كَنَسَ الدَّارَ وَنَظَّفَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ فِي أَجْرِهَا فِي الْعَادَةِ.

(4216) فَصْلٌ: وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الرَّجُلِ يَتَقَبَّلُ الْعَمَلَ مِنْ الْأَعْمَالِ، فَيَقْبَلُهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، أَيَجُوزُ لَهُ الْفَضْلُ ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي، هِيَ مَسْأَلَةٌ فِيهَا بَعْضُ الشَّيْءِ. قُلْت: أَلَيْسَ كَانَ الْخَيَّاطُ أَسْهَلَ عِنْدَك، إذَا قَطَعَ الثَّوْبَ، أَوْ غَيْرَهُ إذَا عَمِلَ فِي الْعَمَلِ شَيْئًا ؟ قَالَ: إذَا عَمِلَ عَمَلًا فَهُوَ أَسْهَلُ. قَالَ النَّخَعِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْخَيَّاطُ الثِّيَابَ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ يَقْبَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُعِينَ فِيهَا، أَوْ يَقْطَعَ، أَوْ يُعْطِيَهُ سُلُوكًا أَوْ إبَرًا، أَوْ يَخِيطَ فِيهَا شَيْئًا، فَإِنْ لَمْ يُعِنْ فِيهَا بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذَنَّ فَضْلًا

وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّخَعِيُّ قَالَهُ مَبْنِيًّا عَلَى مَذْهَبِهِ، فِي أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا لَا يُؤَجِّرُهُ بِزِيَادَةٍ. وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ ذَلِكَ، سَوَاءٌ أَعَانَ فِيهَا بِشَيْءٍ أَوْ لَمْ يُعِنْ ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَقْبَلَهُ بِمِثْلِ الْأَجْرِ الْأَوَّلِ أَوْ دُونَهُ، جَازَ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ، كَالْبَيْعِ، وَكَإِجَارَةِ الْعَيْنِ.

(4217) فَصْلٌ: وَكُلُّ عَيْنٍ اسْتَأْجَرَهَا لِمَنْفَعَةٍ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِثْلَ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً، لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا تَمْرًا. فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً، أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، إذَا كَانَ الْوَزْنُ وَاحِدًا. فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ الَّتِي يَسْتَوْفِيهَا أَكْثَرَ ضَرَرًا، أَوْ مُخَالِفَةً لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهَا فِي الضَّرَرِ، لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ، أَوْ غَيْرَ مَا يَسْتَحِقُّهُ، فَإِذَا اكْتَرَى دَابَّةً، لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حَدِيدًا، لَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهَا قُطْنًا، لِأَنَّهُ يَتَجَافَى، وَتَهُبُّ فِيهِ الرِّيحُ، فَيُتْعِبُ الظَّهْرَ

وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ الْقُطْنِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْمِلَ الْحَدِيدَ ; لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَيَثْقُلُ عَلَيْهِ، وَالْقُطْنِ يَتَفَرَّقُ، فَيَقِلُّ ضَرَرُهُ. وَإِنْ اكْتَرَاهُ لِيَرْكَبَهُ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الرَّاكِبَ يُعِينُ الظَّهْرَ بِحَرَكَتِهِ. وَإِنْ اكْتَرَاهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْكَبَهُ ; لِأَنَّ الرَّاكِبَ يَقْعُدُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَيَشْتَدُّ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت