فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 3896

حُكْمٌ، وَيُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ قَوْلُ وَاحِدٍ. وَحُمِلَ كَلَامُ أَحْمَدَ عَلَى مَا إذَا تَعَارَضَ قَوْلُ الْقَائِفِينَ، فَقَالَ: إذَا خَالَفَ الْقَائِفُ غَيْرَهُ، تَعَارَضَا وَسَقَطَا. وَإِنْ قَالَ اثْنَانِ قَوْلًا، وَخَالَفَهُمَا وَاحِدٌ، فَقَوْلُهُمَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُمَا شَاهِدَانِ، فَقَوْلُهُمَا أَقْوَى مِنْ قَوْلِ وَاحِدٍ. وَإِنْ عَارَضَ قَوْلُ اثْنَيْنِ قَوْلَ اثْنَيْنِ، سَقَطَ قَوْلُ الْجَمِيعِ. وَإِنْ عَارَضَ قَوْلُ الِاثْنَيْنِ ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ، لَمْ يُرَجَّحْ، وَسَقَطَ الْجَمِيعُ، كَمَا لَوْ كَانَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ اثْنَيْنِ، وَالْأُخْرَى ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ. فَأَمَّا إنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِوَاحِدٍ، ثُمَّ جَاءَتْ قَافَةٌ أُخْرَى فَأَلْحَقَتْهُ بِآخَرَ، كَانَ لَاحِقًا بِالْأَوَّلِ ; لِأَنَّ الْقَائِفَ جَرَى مَجْرَى حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَمَتَى حَكَمَ الْحَاكِمُ حُكْمًا لَمْ يَنْتَقِضْ بِمُخَالَفَةِ غَيْرِهِ لَهُ. وَكَذَلِكَ إنْ أَلْحَقَتْهُ بِوَاحِدٍ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَلْحَقَتْهُ بِغَيْرِهِ ; لِذَلِكَ. فَإِنْ أَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ وَلَدُهُ. حُكِمَ لَهُ بِهِ، وَسَقَطَ قَوْلُ الْقَائِفِ ; لِأَنَّهُ بَدَلٌ، فَيَسْقُطُ بِوُجُودِ الْأَصْلِ، كَالتَّيَمُّمِ مَعَ الْمَاءِ.

(4577) فَصْلٌ: وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِكَافِرٍ أَوْ رَقِيقٍ، لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ وَلَا رِقِّهِ ; لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالْإِسْلَامَ ثَبَتَا لَهُ بِظَاهِرِ الدَّارِ، فَلَا يَزُولُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الشَّبَهِ وَالظَّنِّ، كَمَا لَمْ يَزُلْ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مِنْ الْمُنْفَرِدِ. وَإِنَّمَا قَبِلْنَا قَوْلَ الْقَائِفِ فِي النَّسَبِ، لِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ، وَلِكَوْنِهِ غَيْرَ مُخَالِفٍ لِلظَّاهِرِ، وَلِهَذَا اكْتَفَيْنَا فِيهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مِنْ الْمُنْفَرِدِ، وَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ رِقِّهِ وَكُفْرِهِ، وَإِثْبَاتُهُمَا يُخَالِفُ الظَّاهِرَ. وَلَوْ ادَّعَى نَسَبَ اللَّقِيطِ إنْسَانٌ، فَأُلْحِقَ نَسَبُهُ بِهِ، لِانْفِرَادِهِ بِالدَّعْوَى، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَادَّعَاهُ، لَمْ يَزُلْ نَسَبُهُ عَنْ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ حُكِمَ لَهُ بِهِ، فَلَا يَزُولُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى. فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ الْقَافَةُ، لَحِقَ بِهِ، وَانْقَطَعَ عَنْ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهَا بَيِّنَةٌ فِي إلْحَاقِ النَّسَبِ، وَيَزُولُ بِهَا الْحُكْمُ الثَّابِتُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى، كَالشَّهَادَةِ.

(4578) فَصْلٌ: وَإِذَا ادَّعَاهُ اثْنَانِ، فَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمَا، لَحِقَ بِهِمَا، وَكَانَ ابْنَهُمَا، يَرِثُهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ، وَيَرِثَانِهِ جَمِيعًا مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ. وَهَذَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُلْحَقُ بِهِمَا بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُلْحَقُ بِأَكْثَرَ مِنْ وَالِدٍ، فَإِذَا أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا سَقَطَ قَوْلُهُمَا، وَلَمْ يُحْكَمْ لَهُمَا. وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْقَافَةَ قَالَتْ: قَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ. فَقَالَ عُمَرُ: وَالِ أَيَّهُمَا شِئْت. وَلِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ مِنْ رَجُلَيْنِ، فَإِذَا أَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ بِهِمَا، تَبَيَّنَّا كَذِبَهُمَا، فَسَقَطَ قَوْلُهُمَا، كَمَا لَوْ أَلْحَقَتْهُ بِأُمَّيْنِ، وَلِأَنَّ الْمُدَّعِيَيْنِ لَوْ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ، لَمْ يَثْبُتْ، وَلَوْ ادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَأَقَامَ بَيِّنَةً، سَقَطَتَا، وَلَوْ جَازَ أَنْ يُلْحَقَ بِهِمَا، لَثَبَتَ بِاتِّفَاقِهِمَا، وَأُلْحِقَ بِهِمَا عِنْدَ تَعَارُضِ بَيِّنَتِهِمَا. وَلَنَا مَا رَوَى سَعِيدٌ، فِي"سُنَنِهِ": ثنا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُمَرَ، فِي امْرَأَةٍ وَطِئَهَا رَجُلَانِ فِي طُهْرٍ، فَقَالَ الْقَائِفُ: قَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ جَمِيعًا. فَجَعَلَهُ بَيْنَهُمَا. وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: وَعَلِيٌّ يَقُولُ: هُوَ ابْنُهُمَا، وَهُمَا أَبَوَاهُ، يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ. وَرَوَاهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ، جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا، وَقَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا. وَرَوَى الْأَثْرَمُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا فِي طُهْرِ امْرَأَةٍ، فَحَمَلَتْ فَوَلَدَتْ غُلَامًا يُشْبِهُهُمَا، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت