فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 3896

غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ فِي قِسْمَةِ الْعِتْقِ عَلَيْهِمْ إضْرَارًا بِالْوَرَثَةِ وَالْمَيِّتِ وَالْعَبِيدِ، عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. وَإِنْ وَقَعَتْ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَفِيهَا عِتْقٌ وَغَيْرُهُ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا، يُقَدَّمَ الْعِتْقُ لِتَأْكِيدِهِ. وَالثَّانِيَةُ، يُسَوَّى بَيْنَ الْكُلِّ ; لِأَنَّهَا حُقُوقٌ تَسَاوَتْ فِي اسْتِحْقَاقِهَا، فَتَسَاوَتْ فِي تَنْفِيذِهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا حَصَلَ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ

السَّادِسُ، أَنَّ الْوَاهِبَ إذَا مَاتَ قَبْلَ تَقْبِيضِهِ الْهِبَةَ الْمُنَجَّزَةَ، كَانَتْ الْخِيرَةُ لِلْوَرَثَةِ، إنْ شَاءُوا قَبَّضُوا، وَإِنْ شَاءُوا مَنَعُوا، وَالْوَصِيَّةُ تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ.

(4696) فَصْلٌ: إذَا قَالَ الْمَرِيضُ: إذَا أَعْتَقْت سَعْدًا، فَسَعِيدٌ حُرٌّ. ثُمَّ أَعْتَقَ سَعْدًا، عَتَقَ سَعِيدٌ أَيْضًا إنَّ خَرَجَا مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمَا عَتَقَ سَعْدٌ وَحْدَهُ، وَلَمْ يُقْرَعْ بَيْنَهُمَا لِوَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا، أَنَّ سَعْدًا سَبَقَ بِالْعِتْقِ. وَالثَّانِي، أَنَّ عِتْقَهُ شَرْطٌ لِعِتْقِ سَعِيدٍ، فَلَوْ رَقَّ بَعْضُهُ لَفَاتَ إعْتَاقُ سَعِيدٍ أَيْضًا لِفَوَاتِ شَرْطِهِ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ مَا يُعْتَقُ بِهِ بَعْضُ سَعِيدٍ، عَتَقَ تَمَامُ الثُّلُثِ مِنْهُ

وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْتَقْت سَعْدًا فَسَعِيدٌ وَعَمْرٌو حُرَّانِ. ثُمَّ أَعْتَقَ سَعْدًا، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا أَحَدُهُمْ، عَتَقَ سَعْدٌ وَحْدَهُ ; لِمَا ذَكَرْنَا، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ اثْنَانِ، أَوْ وَاحِدٌ وَبَعْضُ آخَرَ، عَتَقَ سَعْدٌ وَأُقْرِعَ بَيْنَ سَعِيدٍ وَعَمْرٍو فِيمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ عِتْقَهُمَا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ عِتْقُ أَحَدِهِمَا شَرْطًا فِي عِتْقِ الْآخَرِ. وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ اثْنَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ، أَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا، لِتَكْمِيلِ الْحُرِّيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا، وَحُصُولِ التَّشْقِيصِ فِي الْآخَرِ

وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْتَقْت سَعْدًا فَسَعِيدٌ حُرٌّ، أَوْ فَسَعِيدٌ وَعَمْرٌو حُرَّانِ فِي حَالِ إعْتَاقِي سَعْدًا. فَالْحُكْمُ سَوَاءٌ لَا يَخْتَلِفُ ; لِأَنَّ عِتْقَ سَعْدٍ شَرْطٌ لِعِتْقِهِمَا، فَلَوْ رَقَّ بَعْضُهُ لَفَاتَ شَرْطُ عِتْقِهِمَا، فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ. وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ فِي الصِّحَّةِ وَالْإِعْتَاقُ فِي الْمَرَضِ، فَالْحُكْمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

(4697) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت فَعَبْدِي حُرٌّ. فَتَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَالزِّيَادَةُ مُحَابَاةٌ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الثُّلُثِ. وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا الْمُحَابَاةُ أَوْ الْعَبْدُ، فَالْمُحَابَاةُ أَوْلَى ; لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قَبْلَ الْعِتْقِ، لِكَوْنِ التَّزْوِيجِ شَرْطًا فِي عِتْقِهِ، فَقَدْ سَبَقَتْ عِتْقَهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَسَاوَيَا ; لِأَنَّ التَّزْوِيجَ سَبَبٌ لِثُبُوتِ الْمُحَابَاةِ، وَشَرْطٌ لِلْعِتْقِ، فَلَا يَسْبِقُ وُجُودُ أَحَدِهِمَا صَاحِبَهُ، فَيَكُونَانِ سَوَاءً. ثُمَّ هَلْ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ عَلَى الْمُحَابَاةِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ

وَهَذَا فِيمَا إذَا ثَبَتَتْ الْمُحَابَاةُ بِأَنْ لَا تَرِثَ الْمَرْأَةُ الزَّوْجَ ; إمَّا لِوُجُودِ مَانِعٍ مِنْ الْإِرْثِ، أَوْ لِمُفَارَقَتِهِ إيَّاهَا فِي حَيَاتِهِ، إمَّا بِمَوْتِهَا أَوْ طَلَاقِهَا أَوْ نَحْوِهِ. فَأَمَّا إنْ وَرَثَتْهُ، تَبَيَّنَّا أَنَّهَا غَيْرُ ثَابِتَةٍ لَهَا إلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ الْعِتْقُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ لَازِمٌ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى الْإِجَازَةِ، فَيَكُونُ مُتَقَدِّمًا. وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ فِي حَالِ تَزْوِيجِي. فَتَزَوَّجَ وَأَصْدَقَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَتَسَاوَيَانِ ; لِأَنَّ التَّزْوِيجَ جُعِلَ جَعَالَةً لِإِيقَاعِ الْعِتْقِ، كَمَا فِي عِتْقِ سَعْدٍ وَسَعِيدٍ، وَبُطْلَانُ الْمُحَابَاةِ لَا يُبْطِلُ التَّزْوِيجَ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ

وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الَّذِي ذَكَرْته، يَكُونُ الْعِتْقُ سَابِقًا، لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ، إنَّمَا ثَبَتَتْ بِتَمَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت