فهرس الكتاب
لِأَنَّهُ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِهَا. وَإِنْ طَلْقَهَا وَاحِدَةً فِي صِحَّتِهِ، وَأُخْرَى فِي مَرَضِهِ، وَلَمْ يُبِنْهَا حَتَّى بَانَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، لَمْ تَرِثْ ; لِأَنَّ طَلَاقَ الْمَرَضِ لَمْ يَقْطَعْ مِيرَاثَهَا، وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي بَيْنُونَتِهَا.
(4982) فَصْلٌ: وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَرَضِهِ، فَارْتَدَّتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا فَفِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا، تَرِثُهُ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ; لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ فِي الْمَرَضِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ تَرْتَدَّ. وَالثَّانِي، لَا تَرِثُهُ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهَا فَعَلَتْ مَا يُنَافِي النِّكَاحَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَزَوَّجَتْ. وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ، وَرِثَتْهُ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا تَرِثُهُ. وَلَنَا، أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ فِي الْمَرَضِ، لَمْ تَفْعَلْ مَا يُنَافِي نِكَاحَهَا، مَاتَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ تَرْتَدَّ. وَلَوْ ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الدُّخُولِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ، ثُمَّ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَرِثَهُ الْآخَرُ ; لِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ
فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ رُجُوعِهِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْفُرْقَةَ تُتَعَجَّلُ عَنَدَ اخْتِلَافِ الدِّينِ، لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ. وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَرِثَهُ الْآخَرُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ; لِأَنَّهُ تَحْصُلُ بِهِ الْبَيْنُونَةُ، فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ، ثُمَّ مَاتَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَرِثَهَا الزَّوْجُ.
(4983) فَصْلٌ: إذَا طَلَّقَ الْمُسْلِمُ الْمَرِيضُ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ وَالذِّمِّيَّةَ طَلَاقًا بَائِنًا، ثُمَّ أَسْلَمَتْ الذِّمِّيَّةُ، وَعَتَقَتْ الْأَمَةُ، ثُمَّ مَاتَ فِي عِدَّتِهِمَا، لَمْ تَرِثَاهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الطَّلَاقِ فَارًّا. وَإِنْ قَالَ لَهُمَا فِي الْمَرَضِ: إذَا عَتَقْت أَنْتِ أَوْ أَسْلَمْت أَنْتِ، فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ. فَعَتَقَتْ الْأَمَةُ، وَأَسْلَمَتْ الذِّمِّيَّةُ، وَمَاتَ، وَرِثَتَاهُ ; لِأَنَّهُ فَارٌّ فَإِنْ قَالَ لَهُمَا: أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ غَدًا. فَعَتَقَتْ الْأَمَةُ، وَأَسْلَمَتْ الذِّمِّيَّةُ، لَمْ تَرِثَاهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ فَارٍّ. وَإِنْ قَالَ سَيِّدُ الْأَمَةِ: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا. وَقَالَ الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا. وَهُوَ يَعْلَمُ بِقَوْلِ السَّيِّدِ.
وَرِثَتْهُ ; لِأَنَّهُ فَارٌّ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، لَمْ تَرِثْهُ ; لِعَدَمِ الْفِرَارِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَالشَّافِعِيُّ وَلَمْ أَعْلَمْ لَهُمْ مُخَالِفًا.
(4984) فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي صِحَّتِهِ: إذَا مَرِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَحُكْمُهُ حُكْمُ طَلَاقِ الْمَرَضِ سَوَاءٌ. فَإِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا فِي صِحَّتِهِ ثَلَاثًا، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَلَيْهَا، وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ طَلَاقِهِ فِي مَرَضِهِ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ. وَلَنَا، أَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ، فَلَمْ يُقْبَلْ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَالِهَا.
(4985) فَصْلٌ: وَإِنْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فِي مَرَضِهِ، فَأَجَابَهَا، فَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِ رِوَايَتَانِ ; إحْدَاهُمَا، لَا تَرِثُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفَارٍّ. وَالثَّانِيَةُ، تَرِثُهُ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إنْ خَالَعَهَا، أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَشِيئَتِهَا فَشَاءَتْ، أَوْ عَلَى فِعْلٍ مِنْ جِهَتِهَا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْهُ، أَوْ خَيَّرَهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ ; لِأَنَّهُ لَا فِرَارَ مِنْهُ
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِتَعْلِيقِ طَلَاقِهَا، فَفَعَلَتْ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ، وَرِثَتْهُ ; لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ فِيهِ. وَلَوْ سَأَلَتْهُ طَلْقَةً، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَرِثَتْهُ ; لِأَنَّهُ أَبَانَهَا بِمَا لَمْ تَطْلُبْهُ مِنْهُ. وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ، كَصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، وَصِيَامٍ وَاجِبٍ فِي وَقْتِهِ، فَفَعَلَتْهُ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ طَلَاقِهَا ابْتِدَاءً، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. وَكَذَلِكَ إنْ عَلَّقَهُ عَلَى كَلَامِهَا لِأَبَوَيْهَا أَوْ لَأَحَدِهِمَا. وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ