فهرس الكتاب
أَنْتَ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ. وَنَحْوُهُ مِمَّا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهَا، وَلَا فِعْلِهِ، فَوُجِدَ الشَّرْطُ فَطَلُقَتْ بِهِ.
وَرِثَتْهُ.
(4986) فَصْلٌ: فَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا فِي الصِّحَّةِ عَلَى شَرْطٍ وُجِدَ فِي الْمَرَضِ، كَقُدُومِ زَيْدٍ، وَمَجِيءِ غَدٍ، وَصَلَاتِهَا الْفَرْضَ، بَانَتْ وَلَمْ تَرِثْ ; لِأَنَّ الْيَمِينَ كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي رِوَايَةً أُخْرَى، أَنَّهَا تَرِثُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ فِي الْمَرَضِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ
وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، فَفَعَلَهُ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْهُ ; لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِهَا فِي الْمَرَضِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الْمَرَضِ. وَلَوْ قَالَ فِي الصِّحَّةِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَضْرِبْ غُلَامِي. فَلَمْ يَضْرِبْهُ حَتَّى مَاتَ، وَرِثَتْهُ. وَإِنْ مَاتَتْ، لَمْ يَرِثْهَا. وَإِنْ مَاتَ الْغُلَامُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ، طَلُقَتْ، وَكَانَ كَتَعْلِيقِهِ عَلَى مَجِيءِ زَيْدٍ أَيْضًا. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ أُوَفِّك مَهْرَكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ وَفَّاهَا مَهْرَهَا فَأَنْكَرَتْهُ، صُدِّقَ الزَّوْجُ فِي تَوْرِيثِهِ مِنْهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَلَمْ تُصَدَّقْ فِي بَرَاءَتِهِ مِنْهُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ
وَلَوْ قَالَ لَهَا فِي الصِّحَّةِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك. فَكَذَلِكَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ. وَلَوْ قَذَفَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ لَاعَنَهَا فِي مَرَضٍ، فَبَانَتْ مِنْهُ، ثُمَّ مَاتَ فِي مَرَضِهِ وَرِثَتْهُ. وَإِنْ مَاتَتْ، لَمْ يَرِثْهَا. وَإِنْ قَذَفَهَا فِي صِحَّتِهِ، وَلَاعَنَهَا فِي مَرَضِهِ، وَمَاتَ فِيهِ، لَمْ تَرِثْهُ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ. وَذَكَرَ الْقَاضِي رِوَايَةً أُخْرَى، أَنَّهَا تَرِثُ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. وَإِنْ آلَى مِنْهَا فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ صَحَّ، ثُمَّ نَكَسَ فِي مَرَضِهِ، فَبَانَتْ بِالْإِيلَاءِ، لَمْ تَرِثْهُ.
(4987) فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَكْرَهَ الِابْنُ امْرَأَةَ أَبِيهِ عَلَى مَا يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا، مِنْ وَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ، فِي مَرَضِ أَبِيهِ، فَمَاتَ أَبُوهُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ، وَرِثَتْهُ، وَلَمْ يَرِثْهَا إنْ مَاتَتْ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ. فَإِنْ طَاوَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ، لَمْ تَرِثْ ; لِأَنَّهَا مُشَارِكَةٌ فِيمَا يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ خَالَعَتْهُ. وَسَوَاءٌ كَانَ لِلْمَيِّتِ بَنُونَ سِوَى هَذَا الِابْنِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ. فَإِذَا انْتَفَتْ التُّهْمَةُ عَنْهُ، بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ وَارِثٍ، كَالْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ وَالرَّقِيقِ، أَوْ كَانَ ابْنًا مِنْ الرَّضَاعَةِ، أَوْ ابْنَ ابْنٍ مَحْجُوبٍ بِابْنٍ لِلْمَيْتِ، أَوْ بِأَبَوَيْنِ، أَوْ ابْنَيْنِ، أَوْ كَانَ لِلْمَيْتِ امْرَأَةٌ أُخْرَى تَجُوزُ مِيرَاثَ الزَّوْجَاتِ، لَمْ تَرِثْ ; لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ
وَلَوْ صَارَ ابْنُ الِابْنِ وَارِثًا بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَرِثْ ; لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حَالَ الْوَطْءِ. وَلَوْ كَانَ حَالَ الْوَطْءِ وَارِثًا، فَعَادَ مَحْجُوبًا عَنْ الْمِيرَاثِ لَوَرِثَتْ ; لِوُجُودِ التُّهْمَةِ حِينَ الْوَطْءِ. وَلَوْ كَانَ لِلْمَرِيضِ امْرَأَتَانِ، فَاسْتَكْرَهَ ابْنُهُ إحْدَاهُمَا، لَمْ تَرِثْهُ ; لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ عَنْهُ، لِكَوْنِ مِيرَاثِهَا لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ. وَلَوْ اسْتَكْرَهَ الثَّانِيَةَ بَعْدَهَا، لَوَرِثَتْ الثَّانِيَةُ ; لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهَا، وَلَوْ اسْتَكْرَهَهُمَا مَعًا، دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَرِثَتَا جَمِيعًا. وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابِهِ
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَرَى فَسْخَ النِّكَاحِ بِالْوَطْءِ الْحَرَامِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا وَطِئَ الْمَرِيضُ مَنْ يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ بِوَطْئِهَا، كَأُمِّ امْرَأَتِهِ أَوْ ابْنَتِهَا، فَإِنَّ امْرَأَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ، وَتَرِثُهُ إذَا مَاتَ فِي مَرَضِهِ، وَلَا يَرِثُهَا، وَسَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ الْمَوْطُوءَةُ أَوْ أَكْرَهَهَا، فَإِنَّ مُطَاوَعَتَهَا لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ فِعْلٌ يَسْقُطُ بِهِ مِيرَاثُهَا. فَإِنْ كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ حِينَ الْوَطْءِ لَمْ تَرِثْ امْرَأَتُهُ مِنْهُ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ قَصْدٌ صَحِيحٌ، فَلَا يَكُونُ فَارًّا مِنْ مِيرَاثِهَا. وَكَذَلِكَ لَوْ وَطِئَ ابْنُهُ امْرَأَتَهُ مُسْتَكْرَهًا لَهَا، وَهُوَ زَائِلُ الْعَقْلِ، لَمْ تَرِثْ لِذَلِكَ
فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا عَاقِلًا، وَرِثَتْ ; لِأَنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ كَالْمَجْنُونِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا وَطِئَ ابْنَةَ امْرَأَتِهِ أَوْ أُمَّهَا وَلِلشَّافِعِيِّ فِي وَطْءِ الصَّبِيِّ بِنْتَ امْرَأَتِهِ أَوْ أُمَّهَا قَوْلَانِ ; أَحَدُهُمَا، لَا يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُ امْرَأَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ. وَالثَّانِي، أَنَّ امْرَأَتَهُ تَبِينُ بِذَلِكَ، وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا. وَفِي الْقُبْلَةِ