أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك شَهْرًا. الْخَامِسُ - أَنْ يُعَلِّقَهُ عَلَى فِعْلٍ مِنْهَا، هِيَ قَادِرَةٌ عَلَيْهِ، أَوْ فِعْلٍ مِنْ غَيْرِهَا. وَذَلِكَ يَنْقَسِمُ أَقْسَامًا ثَلَاثَةً: أَحَدُهَا، أَنْ يُعَلِّقَهُ عَلَى فِعْلٍ مُبَاحٍ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ، كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَدْخُلِي الدَّارَ. أَوْ: تَلْبَسِي هَذَا الثَّوْبَ. أَوْ: حَتَّى أَتَنَفَّلُ بِصَوْمِ يَوْمٍ. أَوْ: حَتَّى أَكْسُوَك فَهَذَا لَيْسَ بِإِيلَاءٍ ; لِأَنَّهُ مُمْكِنُ الْوُجُودِ بِغَيْرِ ضَرَرٍ عَلَيْهَا فِيهِ، فَأَشْبَهَ الَّذِي قَبْلَهُ. وَالثَّانِي، أَنْ يُعَلِّقَهُ عَلَى مُحَرَّمٍ، كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تَشْرَبِي الْخَمْرَ. أَوْ: تَزْنِي. أَوْ: تُسْقِطِي وَلَدَك. أَوْ: تَتْرُكِي صَلَاةَ الْفَرْضِ. أَوْ: حَتَّى أَقْتُلَ زَيْدًا. أَوْ نَحْوَهُ. فَهَذَا إيلَاءٌ ; لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمُمْتَنِعٍ شَرْعًا، فَأَشْبَهَ الْمُمْتَنِعَ حِسًّا. الثَّالِثُ، أَنْ يُعَلِّقَهُ عَلَى مَا عَلَى فَاعِلِهِ فِيهِ مَضَرَّةٌ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تُسْقِطِي صَدَاقَك عَنِّي. أَوْ: حَتَّى تَكْفُلِي وَلَدِي. أَوْ: تَهَبِينِي دَارَك. أَوْ: حَتَّى يَبِيعَنِي أَبُوك دَارِهِ. أَوْ: نَحْوَ ذَلِكَ. فَهَذَا إيلَاءٌ ; لِأَنَّ أَخْذَهُ لِمَالِهَا أَوْ مَالِ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ رِضَى صَاحِبِهِ مُحَرَّمٌ، فَجَرَى مَجْرَى شُرْبِ الْخَمْرِ.
وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أُعْطِيَك مَالًا. أَوْ: أَفْعَلَ فِي حَقِّك جَمِيلًا. لَمْ يَكُنْ إيلَاءً ; لِأَنَّ فِعْلَهُ لِذَلِكَ لَيْسَ بِمُحْرِمِ وَلَا مُمْتَنِعٍ، فَجَرَى مَجْرَى قَوْلِهِ: حَتَّى أَصُومَ يَوْمًا.
(6109) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك إلَّا بِرِضَاك. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ حِنْثٍ، وَلِأَنَّهُ مُحْسِنٌ فِي كَوْنِهِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ اجْتِنَابَ سَخَطِهَا. وَعَلَى قِيَاسِ ذَلِكَ كُلُّ حَالٍ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فِيهَا بِغَيْرِ حِنْثٍ، كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك مُكْرَهَةً، أَوْ مَحْزُونَةً. وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا. وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك مَرِيضَةً. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا لِذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهَا مَرَضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أَوْ لَا يَزُولُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُولِيًا ; لِأَنَّهُ حَالِفٌ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لَهَا وَهِيَ صَحِيحَةٌ، فَمَرِضَتْ مَرَضًا يُمْكِنُ بُرْؤُهُ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، لَمْ يَصِرْ مُولِيًا، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ بُرْؤُهُ فِيهَا، صَارَ مُولِيًا.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَزُولُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، صَارَ مُولِيًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ. وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك حَائِضًا. وَلَا نُفَسَاء، وَلَا مُحْرِمَةً، وَلَا صَائِمَةً. وَنَحْوَ هَذَا، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ مَمْنُوعٌ مِنْهُ شَرْعًا، فَقَدْ أَكَّدَ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْهُ بِيَمِينِهِ. وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك طَاهِرًا. أَوْ: لَا وَطِئْتُك وَطْئًا مُبَاحًا. صَارَ مُولِيًا ; لِأَنَّهُ حَالِفٌ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ الَّذِي يُطَالِبُ بِهِ فِي الْفَيْئَةِ، فَكَانَ مُولِيًا، كَمَا لَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك فِي قُبُلِك. وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك لَيْلًا. أَوْ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك نَهَارًا. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ; لِأَنَّ الْوَطْءَ يُمْكِنُ بِدُونِ الْحِنْثِ.
وَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ. أَوْ: فِي هَذَا الْبَيْتِ. أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ الْمُعَيَّنَةِ، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا. وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالنُّعْمَانِ، وَصَاحِبَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَإِسْحَاقُ: هُوَ مُولٍ ; لِأَنَّهُ حَالِفٌ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا. وَلَنَا أَنَّهُ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا بِغَيْرِ حِنْثٍ، فَلَمْ يَكُنْ مُولِيًا، كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى فِي يَمِينِهِ.
(6110) فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا عَامًا، ثُمَّ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، انْحَلَّ الْإِيلَاءُ. قَالَ الْأَثْرَمُ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: الْمُولِي يُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ ؟ قَالَ يَذْهَبُ عَنْهُ الْإِيلَاءُ، وَلَا يُوقَفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ، وَذَهَبَ الْإِيلَاءُ حِينَ ذَهَبَتْ الْيَمِينُ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَمْنُوعًا مِنْ الْوَطْءِ بِيَمِينِهِ، فَأَشْبَهَ مَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى. فَإِنْ كَانَ تَكْفِيرُهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، انْحَلَّ الْإِيلَاءُ حِينَ التَّكْفِيرِ، وَصَارَ كَالْحَالِفِ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ أَقَلَّ