فهرس الكتاب

الصفحة 2651 من 3896

عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي. أَوْ: كَأُمِّي. فَكَذَلِكَ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي، إذَا نَوَى الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: لَا أَقْبَلُ قَوْلَهُ فِي نَفْيِ الظِّهَارِ. وَوَجْهُ قَوْلِهِمْ، أَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ. إذَا نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ، وَزِيَادَةُ قَوْلِهِ: كَظَهْرِ أُمِّي. بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفِي الطَّلَاقَ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي. وَلَنَا، أَنَّهُ أَتَى بِصَرِيحِ الظِّهَارِ، فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا، كَاَلَّتِي قَبْلَهَا. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ التَّحْرِيمَ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ طَلَاقٌ. لَا نُسَلِّمُهُ. وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّهُ فَسَّرَ لَفْظَهُ هَاهُنَا بِصَرِيحِ الظِّهَارِ بِقَوْلِهِ، فَكَانَ الْعَمَلُ بِصَرِيحِ الْقَوْلِ أَوْلَى مِنْ الْعَمَلِ بِالنِّيَّةِ.

(6172) فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي. طَلُقَتْ، وَسَقَطَ قَوْلُهُ: كَظَهْرِ أُمِّي. لِأَنَّهُ أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ أَوَّلًا، وَجَعَلَ قَوْلَهُ: كَظَهْرِ أُمِّي صِفَةً لَهُ. فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: كَظَهْرِ أُمِّي. تَأْكِيدَ الطَّلَاقِ، لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا، كَمَا لَوْ أَطْلَقَ، وَإِنْ نَوَى بِهِ الظِّهَارَ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، فَهُوَ كَالظِّهَارِ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا بِالطَّلَاقِ. وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا، كَانَ ظِهَارًا صَحِيحًا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ; لِأَنَّهُ أَتَى بِلَفْظِ الظِّهَارِ فِي مَنْ هِيَ زَوْجَةٌ. وَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ. الظِّهَارَ، لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا ; لِأَنَّهُ نَوَى الظِّهَارَ بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ. وَقَعَ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ مَعًا، سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، أَوْ رَجْعِيًّا ; لِأَنَّ الظِّهَارَ سَبَقَ الطَّلَاقَ.

(6173) فَصْلٌ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ. وَنَوَى الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ مَعًا، كَانَ ظِهَارًا، وَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا ; لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ ظِهَارًا وَطَلَاقًا، وَالظِّهَارُ أَوْلَى بِهَذَا اللَّفْظِ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يُقَالُ لَهُ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْت. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ قَالَ: أَرَدْت الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ. كَانَ طَلَاقًا ; لِأَنَّهُ بَدَأَ بِهِ. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْت الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ، كَانَ ظِهَارًا ; لِأَنَّهُ بَدَأَ بِهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ اخْتِيَارًا لَهُ، وَيَلْزَمُهُ مَا بَدَأَ بِهِ. وَلَنَا أَنَّهُ أَتَى بِلَفْظَةِ الْحَرَامِ يَنْوِي بِهَا الظِّهَارَ، فَكَانَتْ ظِهَارًا، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ الظِّهَارُ بِنِيَّتِهِ، وَلَا يَكُونُ طَلَاقًا ; لِأَنَّهُ زَاحَمَتْ نِيَّتُهُ نِيَّةَ الظِّهَارِ، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ، وَالظِّهَارُ أَوْلَى بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّحْرِيمُ، فَيَجِبُ أَنْ يُغَلَّبَ مَا هُوَ الْأَوْلَى، أَمَّا الطَّلَاقُ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْإِطْلَاقُ، وَهُوَ حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ، وَإِنَّمَا التَّحْرِيمُ حُكْمٌ لَهُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَقَدْ يَنْفَكُّ عَنْهُ ; فَإِنَّ الرَّجْعِيَّةَ مُطَلَّقَةٌ مُبَاحَةٌ.

وَأَمَّا التَّخْيِيرُ فَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ قَدْ ثَبَتَ حُكْمُهَا حِينَ لَفَظَ بِهَا ; لِكَوْنِهِ أَهْلًا وَالْمَحَلِّ قَابِلًا، وَلِهَذَا لَوْ حَكَمْنَا بِأَنَّهُ طَلَاقٌ، لَكَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ حِينِ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ، وَلَيْسَ إلَيْهِ رَفْعُ حُكْمٍ ثَبَتَ فِي الْمَحَلِّ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِبْدَالُهُ بِإِرَادَتِهِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لَهُ الِاخْتِيَارَ. وَهُوَ فَاسِدٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. ثُمَّ إنَّ الِاعْتِبَارَ بِجَمِيعِ لَفْظِهِ، لَا بِمَا بَدَأَ بِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ. لَمْ يَلْزَمْ طَلَاقُ الْأُولَى.

(6174) الْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ إذَا شَبَّهَ عُضْوًا مِنْ امْرَأَتِهِ بِظَهْرِ أُمِّهِ أَوْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا، فَهُوَ مُظَاهِرٌ، فَلَوْ قَالَ: فَرْجُك، أَوْ ظَهْرُك، أَوْ رَأْسُك، أَوْ جِلْدُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ بَدَنِهَا، أَوْ رَأْسِهَا، أَوْ يَدِهَا. فَهُوَ مُظَاهِرٌ. وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ. وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ لَيْسَ بِمُظَاهِرٍ حَتَّى يُشَبِّهَ جُمْلَةَ امْرَأَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يَمَسُّ عُضْوًا مِنْهَا، لَمْ يَسْرِ إلَى غَيْرِهِ، فَكَذَلِكَ الْمُظَاهَرَةُ، وَلِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ ;

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت