فهرس الكتاب

الصفحة 2152 من 7814

الاستعارة للشبه المذكور ثم استعار لغور الماء في الأرض البلع الذي هو أعمال الجاذبة في المطعوم للشبه بينهما وهو الذهاب إلى مقر خفي ثم استعار الماء للغذاء تشبيهًا له بالغذاء لتقوى الأرض بالماء في الإنبات كتقوي الآكل بالطعام ثم قال ماءك بإضافة الماء إلى الأرض على سبيل المجاز لاتصال الماء بالأرض كاتصال الملك بالمالك ثم اختار لاحتباس المطر الإقلاع الذي هو ترك الفاعل الفعل للشبه بينهما في عدم التأني ثم قال وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا ولم يصرح بمن غاض الماء ولا بمن قضى الأمر وسوى السفينة وقال بعدًا كما لم يصرح بقائل يا أرض ويا سماء سلوكا في كل واحد من ذلك لسبيل الكناية وأن تلك الأمور العظام لا تكون إلا بفعل فاعل قادر وتكوين مكون قاهر وأن فاعلها واحد لا يشارك في فعله فلا يذهب الوهم إلى أن يقول غيره ياء أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي ولا أن يكون الغائض والقاضي والمسوي غيره ثم ختم الكلام بالتعريض تنبيها لسالكى مسلكههم في تكذيب الرسل ظلمًا لأنفسهم إظهارًا لمكان السخط وأن ذلك العذاب الشديد ما كان إلا لظلمهم ومن جهة علم المعاني

وهو النظر في فائدة كل كلمة فيها وجهة كل تقديم وتأخير فيما بين جملها وذلك أنه اختبر يا دون اخواتها لكونها اكثر استعمالا ولدلاتها على بعد المنادي الذي يستدعيه مقام إظهار العظمة والملكوت وابداء العزة والجبروت وهو تعبيد المنادى والمؤذن بالتهاون به ولم يقل يا ارض لزيادة التهاون إذ الإضافة تستدعي القرب ولم يقل يا أيتها الأرض للاختصار واختير لفظ الأرض والسماء لكونهما أخف وأدور واختير ابلعي على ابتلعي لكونه أخصر وللتجانس بينه وبين أقلعي وقيل أقلعي ولم يقل عن المطر وكذا لم يقل يا أرض ابلعي ماءك فبلعت ويا سماء أقلعى فأقلعت اختصارا أو اختير غيض على غيّض وقيل الماء دون أن يقول ماء الطوفان والأمر ولم يقل أمر

هود (45 _ 46)

نوح وقومه لقصد الاختصار والاستغناء بحرف العهد عن ذلك ولم يقل وسويت على الجودي أي أقرت على نحو قيل وغيض اعتبارًا لبناء الفاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت