فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 336

إنه حادث ضخم بحقيقته . وضخم بدلالته . وضخم بآثاره في حياة البشرية جميعا . . وهذه اللحظة التي تم فيها هذا الحادث تعد - بغير مبالغة - هي أعظم لحظة مرت بهذه الأرض في تاريخها الطويل

ما حقيقة هذا الحادث الذي تم في هذه اللحظة ?

حقيقته أن الله جل جلاله , العظيم الجبار القهار المتكبر , مالك الملك كله , قد تكرم - في عليائه - فالتفت إلى هذه الخليقة المسماة بالإنسان , القابعة في ركن من أركان الكون لا يكاد يرى اسمه الأرض . وكرم هذهالخلقية باختيار واحد منها ليكون ملتقى نوره الإلهي , ومستودع حكمته , ومهبط كلماته , وممثل قدره الذي يريده - سبحانه - بهذه الخليقة .

وما دلالة هذا الحادث ?

دلالته - في جانب الله سبحانه - أنه ذو الفضل الواسع , والرحمة السابغة , الكريم الودود المنان . يفيض من عطائه ورحمته بلا سبب ولا علة , سوى أن الفيض والعطاء بعض صفاته الذاتية الكريمة .

ودلالته - في جانب الإنسان - أن الله - سبحانه - قد أكرمه كرامة لا يكاد يتصورها , ولا يملك أن يشكرها . وأن هذه وحدها لا ينهض لها شكره ولو قضى عمره راكعا ساجدا . . هذه . . أن يذكره الله , ويلتفت إليه , ويصله به , ويختار من جنسه رسولا يوحي إليه بكلماته . وأن تصبح الأرض . . مسكنه . . مهبطا لهذه الكلمات التي تتجاوب بها جنبات الوجود في خشوع وابتهال

ثم ذهبت السورة تحكي أمورًا أخرى (( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه واسجد واقترب ) ).

آيات قليلة بناؤها واضح, ولكنه معجز, القضايا التي أثارتها, المهمات التي طرحتها ما هي؟ هل فكرتم بها؟ تعالو نشترك بالتفكير, افتتاح السورة بقول الله جل اسمه خطابًا للنبي الكريم عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت