والملاحظ المتأمل والمتمعن في السورة الكريمة يجد أنها تعالج شرورًا خفية غير ظاهرة، وتأثيراتها تظهر على المصاب دون أن تعرف من قام بها في كثير من الأحيان، وقد تتشاجر مع أحد الناس-لا سمح الله-فتراه ويراك، وتشتكيه إلى المحاكم، ويؤتى بالشهود، أما في هذه الشرور المذكورة فلا يرى الفاعل إلاّ الله - تعالى -، أو إذا أخبر صاحبها بارتكاب جريمته، وقليلًا جدًا ما يحدث ذلك، ولذلك جاء الأمر الرباني يخص هذه الشرور بالذكر من بين كثرة هائلة من الأخطار والآفات المحدقة بالإنسان، وجاء الأمر الرباني كذلك بطلب الغوث والمعونة والاستجارة والاستعاذة بالله - سبحانه -، من كل الشرور بشكل عام، ومن هذه الشرور المذكورة بشكل خاص..وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله.