فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 336

( 108 )قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ -2

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:لا بد من الصراحة في إعلان الحقيقة الكبرى، وهي أن الإنسان مخلوق ضعيف، مفتقر إلى الله - سبحانه - في كل أحواله يقول خالقنا - سبحانه:"يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ" {فاطر: 15} ، ولذلك دفعه خوفه من الأشياء، وخشيته من الأخطار، إلى التعوذ والاستعانة بالجن، والسحر، والأصنام، والأنداد والشركاء، ويظن أنّ هذه الأشياء قادرة على حمايته، وتوفير الأمن والطمأنينة له، وهو واهم في ذلك؛"يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ" {الحج: 73} ، والحقيقة الكبرى التي طلبها رب الفلق من نبيه - عليه السلام - أن يعلنها على الملأ ويقولها بملء فيه أنه: إذا كنتم أيها الناس، أيها الكفار، أيها المشركون، يا ضعاف الإيمان، تستعيذون بالشركاء و بالأنداد، وبالسحرة و الكهنة و الجن وما أشبه، فإنني"أعوذ برب الفلق"والاستعاذة معناها: كما جاء في لسان العرب:"عاذ به يَعُوذُ عَوْذًا وعِياذًا ومَعاذًا: لاذ به ولجأَ إِليه واعتصم. يقال: عَوَّذْت فلانًا بالله وأَسمائه وبالمُعَوِّذتين إِذا قلت أُعِيذك بالله وأَسمائه من كل ذي شر وكل داء وحاسد وحَيْنٍ"."فالاستعاذة حالة نفسية، قوامها الخشية من الخطر، و الثقة بمن يستعاذ به، و هي إلى ذلك ممارسة عملية بابتغاء مرضاة من نستعيذ به، و هي - فوق ذلك - الثقة بأنه وحده القادر على درء الخطر، و إنقاذ الإنسان."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت