فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 336

أيها الإخوة، ثم إنَّ الله جلّ وعلا أمرَ بأمر آخر، أمر بالإحسانِ إلى المساكينِ، وهم المستحقّون وأهلُ الفاقة والحاجة، أمر بالإحسانِ إليهم، فإنهم إخوانُك، قصُرت الأمور في أيديهم، فهم إخوانُك في الإيمان، فأنت مسؤول إن كنت قادرًا أن تحسنَ إلى أولئك المساكين إحسانًا تبتغي به وجهَ الله، لا تريد منّةً عليهم، ولا تريد تفضُّلًا عليهم، ولا تريد ترفُّعًا عليهم، ولا تريد إذلالَهم لك، ولا تريد أن يمدحُوك أو يُثنُوا عليك، ولا تريد أن تكثِّر السوادَ بهم، ولكن تحسِن إليهم ابتغاءَ مرضاتِ الله، (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا) [الإنسان:8، 9] .

الساعي على الأراملِ والأيتامِ كالقائمِ الذي لا يفتُر وكالصائم الذي لا يفطِر، فالإحسانُ لعباد الله عملٌ ينجِّي الله به صاحبِه من المكاره، ويروَى: (( وعالجوا مرضاكم بالصَّدقة ) )، فهي تدفع البلاء، وتحقِّق الخير، وتسعد الأمة إذا انتبَه أغنياؤها لفقرائها وفتَّشوا عن المحتاجين والمستحقِّين وأرباب الحاجَة الذين لا يَسألون الناس إلحافًا يحسَبهم الجاهلُ أغنياءَ من التعفُّف التعفف. والإحسانُ إليهم نجاةٌ من أهوال يوم القيامة، (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) [البلد:11-16] .

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت