الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:
يقول تعالى"ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) وإن لك لأجرا غير ممنون (3) وإنك لعلى خلق عظيم (4) فستبصر ويبصرون (5) بأيكم المفتون (6) إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (7) "
سورةٌ مكيّة، شأنُها شأنُ السّور المكيّة، في الاهتمام ببيان أصول الدين وأركان الإيمان، التي أهمّها التوحيد والرسالة والبعث. لكنّ محورَ السورة وموضوعَها الرئيسيَّ هو الرسالةُ والرسول وموقف المشركين منهما.
استفتحت السورة بالقسَم من الربّ - عز وجل - على براءة نبيّه - صلى الله عليه وسلم - مما اتّهمه المشركون بقولهم شاعرٌ مجنون. ثم أثنى اللهُ على نبيّه لأخلاقه الحميدة وشهد له أنه بلغ أعلى درجات الأخلاق. ثم نهاه عن الاستجابة للمشركين فيما يدعونه إليه من أنصاف الحلول: ودوا لو تدهن فيدهنون.
ولقد كانت بعثةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - نعمةً على قومه فكفروا بها، فضرب الله لهم مثلا بأصحاب الجنّة، وخوّفهم عاقبةَ الكفر والطغيان. ثم نفى التسويةَ بين المؤمنين والكافرين، وذكر شيئًا من أهوال اليوم الآخر، التي يظهر فيها الفرْقُ بين المؤمنين والكافرين جليّا.
وخُتمت السورة بأمرِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالصبر، وحذّرته من أن ينفد صبره فيكون كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم *لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم *فاجتباه ربه فجعله من الصالحين.