فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 336

(ن) هذا حرف من الحروف الأبجدية المعروفة، وقد اختلف المفسرون في سرّ استفتاح الله - تعالى - بعض سور القرآن الكريم بمثل هذا الحرف، والراجح والله أعلم بأسرار كلامه أن الله - عز وجل - أراد أن يبطل زعمهم أن القرآن كلام محمد - صلى الله عليه وسلم - افتراه من عند نفسه، فقال لهم: إن القرآن مؤلف من هذه الحروف (ن) ، (ق) ، (ص) ، (حم) ، (طس) ونحوها وهي نفسها التي يتألف منها كلامكم، ومحمد واحد منكم، ولغته لغتكم، فإن كان افتراه فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين {الطور: 34} ، فإن عجزوا فمحمد أعجز منهم، فليعلموا أنه كلام الله رب العالمين نزل به الروح الأمين، على قلب محمد ليكون من المنذرين.

قال - تعالى: وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (23) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين {البقرة: 24} .

قوله - تعالى: والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون. هذا قَسَمٌ من الله - تعالى - بالقلم وبالكتابة. والله - سبحانه - يُقْسِمُ ببعض مخلوقاته إشارةً إلى عظمتها ومكانتها، فهذا القَسَمُ فيه إشارةٌ إلى الاهتمام بالكتابة التي هي أساسُ التعليم، لأنَّ هذا الدينَ الإسلام يقومُ على أساسٍ من العلم، ولذا كانت أول آياتِ القرآن نزولا: اقرأ باسم ربك الذي خلق *خلق الإنسان من علق *اقرأ وربك الأكرم *الذي علم بالقلم *علم الإنسان ما لم يعلم {العلق: 51} .

وقد كثرت الآياتُ والأحاديث في الحث على طلب العلم، وبيان فضلِه وشرفِه، وشرفِ حملته. وسبق في سورة المجادلة طرفٌ من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت