اللهم اجعلنا من عبادك الصادقين من عبادك المتقين الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:
يذ كرالله صفة لعباده في كل الأوقات وفي جوف الليل أرجى: وهي سعيهم الدائب للنجاة من النار والدعاء إلى الله تعالى أن يعيذهم منها (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا(65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا)؛ والعذاب الغرام هو الألم الموجع الملح الملازم، والهلاك والخسران الدائم، يوضح ذلك وصفه لجهنم بأنها ( ساءت مستقرا ومقاما) ، وكونُها مستقرا خاصٌّ بالعصاة من أهل الإيمان، وكونها مقاما خاصٌّ بأهل الكفر لأنهم يخلدون فيها.إن الإِشارة إلى توجه عباد الرحمن بالدعاء إلى الله تعالى أن يصرف عنهم عذاب جهنم، مع اجتهادهم في العبادة وصدقهم في النية والقصد، دليل على أنهم في قمة الإخلاص خوفا من الله تعالى ورجاء فيه، وهذا كقوله سبحانه: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) المؤمنون60، وقد روى الحاكم عن ابن عباس قال: