فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 336

وكثيرًا ما يجمع الله بين الصلاة والزكاة في القرآن الكريم لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، ولأن الزكاة والنفقة متضمنة للإحسان إلى عبيده، فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود وسعيه في نفع الخلق. كما أن عنوان شقاوة العبد عدم هذين الأمرين منه، فلا إخلاص ولا إحسان، وما دمنا نتكلم اليوم عن الصلاة والزكاة فمن الجدير بالذكر أن يعرف أن من شقاوة العبد تركه للصلاة ومنعه للزكاة، فلا إخلاص ولا إحسان كما سبق، وعليه فلابد من بيان حكم تارك الصلاة ومانع الزكاة وجزائهما عسى أن يكون في ذكر ذلك باعث للمحافظين على الصلاة وإخراج الزكاة على الثبات والاستقامة على هذا الخير واردع لأصحاب النفوس المريضة والشحيحة عن البغي وتجاوز الحدود.

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا.

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:

إن الصلاة يا عباد الله هي عماد الدين وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين، وهي آكد الأعمال وأفضل الخصال ونحن مأمورون بالمحافظة عليها وإقامتها، فمن تهاون بها وأضاعها فهو لما سواها من دينه أضيع ولها أرفض.

وقد أجمع العلماء على أن تارك الصلاة عامدًا جاحدًا بوجوبها كافر يقتل كفرًا ما لم يتب، وهذا لا إشكال فيه بين جميع طوائف المسلمين: أن العمد بالترك الجاحد للوجوب كافر.

ثم المسلمون الذين أكرمهم الله تعالى بهذا الدين يعملون عملًا قليلًا بالقياس إلى الأمم السابقة وينالون أعظم الأجر لو ثبتوا على ما عُهد به إليهم وما أمروا به وكلفوا به ونظروا إليه على أنه كما أنه تكليف فهو أيضًا تشريف لما ينتظرهم من الثواب الجليل والفضل العميم من الله تبارك وتعالى العظيم الكريم.فالصلاة خمس في العد وخمسون في الاجر

والصلاة لها شأن عظيم والمفرط فيها يعاقب عقابا شديدا قال تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت