وقال أبو نعيم في"دلائل النبوة": فأمن أعداؤه من العذاب مدة حياته - عليه السلام - فيهم، وذلك قوله - تعالى:"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ" [الأنفال: 33] ، قلم يعذبهم مع استعجالهم إياه تحقيقا لما نعته به. ا. هـ.
والله أعلم. وصلى الله على نبي الهدى والرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:
لقد اختلف أهل العلم في تفسير هذه الآية على قولين:
1 -أن المقصود الكتاب الذي في السماء لا يمسه إلا الملائكة.
2 -أن المقصود القرآن لا يمسه إلا الطاهر أما المحدث حدثا أكبر أو أصغر على خلاف بين أهل العلم فإنه لا يمسه.
وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية في"شرح العمدة (1/384) القول الأول، فقال:"
والصحيح اللوح المحفوظ الذي في السماء مراد من هذه الآية وكذلك الملائكة مرادون من قوله المطهرون لوجوه:
أحدهما: إن هذا تفسير جماهير السلف من الصحابة ومن بعدهم حتى الفقهاء الذين قالوا: لا يمس القرآن إلا طاهر من أئمة المذاهب صرحوا بذلك وشبهوا هذه الآية بقوله:"كَلَّا إِنَّهَا. تَذْكِرَةٌ. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ. فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ. مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ. بِأَيْدِي سَفَرَةٍ. كِرَامٍ بَرَرَةٍ" [عبس: 11 - 16] .
وثانيها: أنه أخبر أن القرآن جميعه في كتاب، وحين نزلت هذه الآية لم يكن نزل إلا بعض المكي منه، ولم يجمع جميعه في المصحف إلا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وثالثها: أنه قال:"فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ" [الواقعة: 78] ، والمكنون: المصون المحرر الذي لا تناله أيدي المضلين؛ فهذه صفة اللوح المحفوظ.