ورابعها: أن قوله:"لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ" [الواقعة: 79] ، صفة للكتاب، ولو كان معناها الأمر، لم يصح الوصف بها، وإنما يوصف بالجملة الخبرية.
وخامسها: أنه لو كان معنى الكلام الأمر لقيل: فلا يمسه لتوسط الأمر بما قبله.
وسادسها: أنه لو قال:"الْمُطَهَّرُونَ"وهذا يقتضي أن يكون تطهيرهم من غيرهم، ولو أريد طهارة بني آدم فقط لقيل: المتطهرون، كما قال - تعالى:"فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ" [التوبة: 108] ، وقال - تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" [البقرة: 222] .
وسابعها: أن هذا مسوق لبيان شرف القرآن وعلوه وحفظه.
وقال الإمام ابن القيم في مدارج السالكين (2/417) :
قلت: مثاله قوله - تعالى:"لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ" [الواقعة: 79] قال - يقصد الإمام ابن القيم شيخَ الإسلام: والصحيح في الآية أن المراد به الصحف التي بأيدي الملائكة لوجوه عديدة:
-منها: أنه وصفه بأنه مكنون والمكنون المستور عن العيون وهذا إنما هو في الصحف التي بأيدي الملائكة. - ومنها: أنه قال:"لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ" [الواقعة: 79] ، وهم الملائكة، ولو أراد المتوضئين لقال: لا يمسه إلا المتطهرون، كما قال - تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" [البقرة: 222] . فالملائكة مطهرون، والمؤمنون متطهرون."
-ومنها: أن هذا إخبار، ولو كان نهيا لقال: لا يمسسه بالجزم، والأصل في الخبر أن يكون خبرا صورة ومعنى.