فالكافر إذا استمع إلى القرآن ينفر منه ويشمئز وقد ذكر ذلك - سبحانه - وهو عليم بذات الصدور - فقال: (( ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورًا ) ) [الإسراء:41] . وقال: (( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا(45) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورًا )) [الإسراء: 45 - 46] ، وقال: (( وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ) ) [الزمر:45] .
إن الكافر ليحس من أعماقه بتأثير القرآن فيما يسمعه من هذا النظم العجيب، لقد بلغ من شدة تأثيره على المشركين أنهم كانوا يخرجون في جنح الليل يستمعون إلى تلاوة الرسول - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه الكرام وهم يقرأون، حتى إنهم تواصوا فيما بينهم ألا يستمعوا له و أن يرفعوا أصواتهم بالضجيج حين تلاوته فقال - تعالى - واصفًا هذه الحال منهم: (( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ) ).
والكفرة من الجن أيضًا ينفرون من القرآن ففي الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تجعلوا بيوتكم مقابر و إن البيت الذي تقرأ البقرة فيه لا يدخله الشيطان".
وصلى الله على نبي الهدى والرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.