الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:فإنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ومن يطالع سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام - وكيف بدأ دعوة الإسلام يتبين له أن النبي - عليه الصلاة والسلام - كان إذا ذكر الناس ودعاهم إلى عبادة الله - عز وجل - أو أراد أن ينصحهم ويقيم عليهم الحجة كان يتلو عليهم آيات من القرآن الحكيم قال - تعالى: (( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) )، وقال: (( واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك ) )، وقال: (( وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير ) ) [الشورى:7] .
حتى أنه في عبادته - عليه الصلاة والسلام - كان يتأول القرآن كما ذكرت عائشة - رضي الله عنها
غير أن الذي لاحظته وشكا منه غير واحد من الأصحاب والطلاب جفوة كثير من الناس للقرآن، فإذا ما أراد أن يناقش أحدًا قلما استدل بالآيات بينما هو يكثر من ذكر أقوال الرجال وربما من حديث الرسول - عليه الصلاة والسلام - ولا ضير في الاستدلال بالسنة لكن الأولى تأخير السنة عن الكتاب.
وصنف آخر يقضون الساعات الطوال بعرض المسرحيات والأناشيد الإسلامية في الأندية والمناسبات بحجة الدعوة إلى الله!!، ولكنهم لا يعطون القرآن الكريم عشر معشار ما أنفقوه من الوقت فليس للقرآن إلا دقائق معدودات في الافتتاحيات.
وهذا خلاف هدي الرسول - عليه الصلاة والسلام - وأزكى التبريكات.
مجرد تلاوة القرآن وترتيله تؤثر في نفس الإنسان يستوي في ذلك المؤمنون والكافرون، لكن نوعية التأثير تختلف بين هؤلاء و أولئك.