ومن الأحاديث - حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وهو في الصحيحين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في صفتهم: (( لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ) ).
ومن الأحاديث أيضًا ما أخرجه أهل السنة بإسناد حسن عن أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قال - أي إذا خرج من بيته - بسم الله توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هُديت ووقيت وكُفيت، فيقول شيطانه لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هُدي ووقي وكُفي ) ).
وأسأله سبحانه أن يجعلني وإياكم من المتوكلين حق التوكل. آمين.
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:
عباد الله: يقول الله تعالى في آخر صفتين من صفات المؤمنين في أول سورة الأنفال: (الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) وهاتان الصفتان لا يحصل الإيمان الواجب في القلب إلا بهما. كما هو الشأن في كل صفة يدل سياق القرآن أو السنة على أن الإيمان الواجب في القلب لا يحصل إلا بالإتيان بها، وأما عن الصلاة فإن الله تعالى وصف المؤمنين بأنهم يقيمونها ولم يقل أنهم يفعلون الصلاة أو يأتون بالصلاة لأنه لا يكفي فيها مجرد الإتيان بصورتها الظاهرة، فإقامة الصلاة إقامتها ظاهرًا بإتمام أركانها وشروطها وواجباتها وإقامتها باطنة بإقامة روحها وهو حضور القلب فيها وتدبر ما يقول وينفع فيها بإقامة الصلاة هي التي قال الله تعالى فيها في سورة العنكبوت: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) وهي التي يترتب عليها الثواب ويدخل في الصلاة نوافلها ورواتبها.