فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 336

( 74 )إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم....الاية

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:عباد الله: سبق لنا أن عرفنا أن المؤمنين ينحصرون فيمن كان بهذه الصفات التي وردت في الآيات الأولى من سورة الأنفال التي ما زلنا معها منذ فترة، وقد انتهينا من الصفتين الأوليين منها، وسنكون اليوم إن شاء الله وقدّر مع الصفة الثالثة من هذه الصفات، يقول الله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون) .

عباد الله:

إن الأمر كله لله عز وجل، وليس للعبد فيه شيء البتة، ولهذا فإن التوكل على الله عز وجل هو تسليم الأمر منه وله، وعزل العبد نفسه عن منازعة مالكه، واعتماده عليه فيه وخروجه عن تصرفه بنفسه وحوله وقوته وكونه به سبحانه دون نفسه، وهذا هو مقصود التوكل فإذا عزل العبد نفسه عن مقام المتوكل عزلها عن حقيقة العبودية.

وقد خاطب الله سبحانه في كتابه خواص خلقه وأقربهم إليه وأكرمهم عليه وشرط في إيمانهم أن يكونوا متوكلين.

والمعلق على الشرط يعدم عند عدمه، فهذا يدل على انتفاء الإيمان عند انتفاء التوكل، فمن لا توكل له لا إيمان له.

ومن الآيات الدالة على أن الله تعالى شرط في إيمان خواص خلقه أن يكونوا متوكلين قوله تعالى في سورة المائدة: (وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) وقال في سورة آل عمران: (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) وقال في سورة الأنفال: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون) فدلت هذه الآية كما سبق على أن المؤمنين ينحصرون في من كان بهذه الصفات.

ومن الآيات الدالة على عاقبة التوكل وفضله قوله تعالى في سورة آل عمران: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) وقوله تعالى في سورة الطلاق: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت