الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:
يقول الله تعالى ،في محكم تنزيله في سورة التوبة: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم )
نقف معكم في ظلال هاتين الآيتين الكريمتين من سورة براءة.
عباد الله: إن الدخول في الإسلام صفقة بين متبايعين بمجرد أن يدخل الإنسان في هذا الدين ،وبمجرد أن يعلن إيمانه وإسلامه ،فإن البيعة تقع ،وأبشر بها من بيعة ،ويا سعادة من وفق في هذه التجارة ،ويا خسارة من يعرض عن هذا البيع أو يخل بشيء من شروطه بعد أن تقع.
أيها المسلمون: هل تعلمون من البائع ومن المشتري ،وكم وما هو الثمن المدفوع. وعلى ماذا انعقدت هذه البيعة.
الجواب كله في قوله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) .
إن البائع في هذه الصفقة هو المؤمن ،والمشتري هو الله عز وجل. والثمن المدفوع بأن لهم الجنة ،وانعقدت البيعة عن الأنفس والأموال (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) .
ماذا تقولون في بيعة ،المشتري هو رب السماوات والأرض ،مالك الملك ،الله جل جلاله الذي يملك البائع ويملك نفسه وماله ،ويملك الكون كله بما فيه ،جل وعلا.
ولكنها منة وفضل وكرم وإحسان من الله عز وجل.