لكن أين المؤمن الذي يتنبه لهذا ،ويستيقظ من غفلته، وإلا فما قيمة النفس والمال الذي يبيعه المؤمن في هذه البيعة ،مقابل الثمن الذي يقبضه. جنة عرضها السموات والأرض. جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. جنة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ،من أنواع اللذات والأفراح والمسرات.
فلا مقارنة يا عباد الله بين ما يُدفع وما يُؤخذ لا تقارن يا عبد الله بين ما تبذله لله وما تأخذه ،فإن نفسك ومالك لا يقابل شيء بما أعده الله لك في جنته ومع ذلك ،تجد من يعرض عن هذه البيعة ومن يغفل عنها ،بل من يستكبر عنها ،نعوذ بالله من المهانة.
أيها المؤمن: يا من عُقدت هذه البيعة من أجلك ،وأنت لا تعرف مقدارها وقيمتها.
إذا أردت أن تعرف مقدار الصفقة ،فانظر إلى المشتري من هو ؟ هو الله جل جلاله. وتأمل في العوض ،وهو أكبر الأعواض وأجلها ،جنات النعيم.
وإلى الثمن المبذول فيها وهو النفس والمال الذي هو أحب الأشياء للإنسان. وإلى من جرى على يديه عقد هذا التبايع ،وهو أشرف الرسل محمد صلى الله عليه وسلم وبأي الكتب رُقم ،في كتب الله الكبار ،المنزلة على أفضل الخلق ،في التوراة والإنجيل والقرآن.
أيها المسلمون: إن قضية الاختيار في هذه البيعة منتفية إنه لا خيار لك أخي المسلم في الموافقة وعدم الموافقة في هذه الصفقة. إنك لم تُسأل ،ولم تستشر. لكي يكون لك رأي في القضية.
وإذا تأملنا الآية الكريمة ،وجدنا هذا ظاهرًا ،يقول الله تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين) -الآية لم تقل بأن الله يشتري أو يريد أن يشتري. لكي يكون لنا الخيار هل نبيع أو لا نبيع. وإنما اشترى وانتهت البيعة ،ثم بعد ذلك ،يا سعادة من استمر على هذه البيعة ،ويا خسارة من أبطل البيع.
أيها المسلمون: إن الذين باعوا هذه البيعة ،وعقدوا هذه الصفقة ،لاشك أنهم صفوة مختارة. الذي ضحى بنفسه وماله في سبيل الله ،لابد أن يكون ذات صفات مميزة.
فمن هم هؤلاء المؤمنون الذين لهم البشارة من الله بدخول الجنات ونيل الكرامات؟
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا.