وحين يطول الأمد , ويشق الجهد , قد يضعف الصبر , أو ينفد , إذا لم يكن هناك زاد ومدد . ومن ثم يقرن الصلاة إلى الصبر ; فهي المعين الذي لا ينضب , والزاد الذي لا ينفد . المعين الذي يجدد الطاقة , والزاد الذي يزود القلب ; فيمتد حبل الصبر ولا ينقطع . ثم يضيف إلى الصبر , الرضى والبشاشة , والطمأنينة , والثقة , واليقين . وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا.
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:
الأحاديث في الصبر كثيرة نذكر بعضها
فعن خباب بن الأرث - رضي الله عنه - قال:شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة . فقلنا:ألا تستنصر لنا ? ألا تدعو لنا ? فقال:"قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض , فيجعل فيها , ثم يؤتى بالمنشار , فيوضع على رأسه فيجعل نصفين , ويمشط بأمشاط الحديد"
(( ما دون لحمه وعظمه , ما يصده ذلك عن دينه . . والله ليتمن الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا الله , والذئب على غنمه , ولكنكم تستعجلون ) )
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:"كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء عليهم السلام , ضربه قومه فأدموه , وهو يمسح الدم عن وجهه , وهو يقول ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) ."
وعن يحيى بن وثاب , عن شيخ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم )) الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم )) .
أيها المسلمون