الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:
لما أمَر بالإحسان إلى الوالدين قال: (وَبِذِي الْقُرْبَى) [النساء:26] ، فأمر العبادَ أيضًا بأن يحسِنوا لأقربائهم، بأن يصِلوا أرحامَهم صِلةً تقتضِي محبّةً وبَذلًا للندى وكفًّا للأذى واتِّصالًا ينفي القطيعةَ وحرصًا على جمع الكلمة، والله يقول: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ) [النساء:1] ، ويحذِّر من القطيعةِ فيقول: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) [محمد:22، 23] ، والرحِمُ معلّقة بالعرش تقول: يا ربِّ، أنت الرحمن وأنا الرحم، فيقول الله: ألا ترضَين أن أصِلَ من وصَلك وأقطعَ من قطعك؟ فتقول: نعم، فيقول: ذلك لك.