فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 336

صاب عليهم صيب الوحي وفيه حياة القلوب والأرواح فلم يسمعوا منه إلا رعد التهديد والوعيد والتكاليف فجعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وضعفت بصائرهم عما في الصيب من بروق أنواره وضياء معانيه وعجزت أسماعهم عن تلقي ما فيه، فقاموا عند ذلك حيارى في أودية التيه والعمى والعياذ بالله. وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:

أيها الإخوة: لخطر المنافقين على هذه الامة ذكرهم الله في سورة البقرة في ثلاث عشرة اية .

المنافقون المذبذبون المراءون، الذين اذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ولا يذكرون الله إلا قليلًا، لهم من الفصاحة والبلاغة وجمال في الأجسام كأنهم خشب مسندة، أحدهم (يشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) .

هذه صفات المنافقين الذين ينتشرون بين المسلمين ويتكلمون بلغتهم ومن بني جلدتهم، وهم أشد على الإسلام من الكفار. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ) )لأنه يستخدم هذه اللغة والفصاحة في تضليل الأمة وكل واحد منهم يتلون بألوان عدة، وله وجهان يأتي لكلٍ بوجه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن من شر الناس عند الله يوم القيامة ذا الوجهين ) )ومن كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار والعياذ بالله كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت