فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 336

وأما قوله تعالى: (ومما رزقناهم ينفقون) فيدخل فيه النفقات الواجبة كالزكاة والنفقة على الزوجات والأقارب والمماليك ونحو ذلك والنفقات المستحبة في جميع طرق الخير، ولم يذكر سبحانه المنفق عليه لكثرة أسبابه وتنوع أهله ولأن النفقة من حيث هي قربه إلى الله تعالى، وأتى"بمن"الدالة على التبعيض لينبههم إلى أنه لم يرد منهم إلا جزءًا من أموالهم غير ضار لهم، ولا مُثقل بل ينتفعون هم بإنفاقه وينتفع به إخوانهم، وفي قوله تعالى: (رزقناهم) إشارةً إلى أن هذه الأموال التي بين أيديكم ليست حاصلةً بقوتكم ولا ملككم، وإنما هي رزق الله الذي خولكم وأنعم به عليكم، فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم وواسوا إخوانكم المعدمين. ولكن ينبغي أن يُعلم أن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا كما روى ذلك مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه . عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فلو أنفق عبد من حرام كالربا والمال المسروق والمغصوب ونحو ذلك، لو أنفق من المال الحرام أمثال الجبال لم يقبل منه وكان مؤاخذًا به ومعذبًا به يوم القيامة. فسبحان من يجعل أمثال الجبال من الحرام هباءًا منثورًا ويجعل مثقال ذرة من حلال يوم القيامة أمثال الجبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت