فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 336

وقال - تعالى:"وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون" {سبأ: 37} .

ومِن دعاء الخليل إبراهيم - عليه السلام:"ولا تخزني يوم يبعثون (87) يوم لا ينفع مال ولا بنون (88) إلا من أتى الله بقلب سليم" {الشعراء: 87- 89} .

وأما قوله:"هلك عني سلطانيه"فقد يُراد بالسلطان الجاه، فيكون تحسُّرًا على عدم انتفاعه بجاهه في هذا اليوم العصيب، وهذه أيضًا حقيقة طالما نبه عليها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فلقد كان يهلل بعد الصلاة بهذه الكلمات:"لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". {متفق عليه} .

والجدّ هو الحظّ والغنى والعظمة والسلطان، أي: لا ينفع ذا الحظّ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظّه، أي: لا ينجيه حظّه منك، وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح.

وقد يرادُ بالسلطان الحجةُ والبرهان فيكون المعنى: هلك عني سلطانيه أي: بطلت حجتي، وضاع برهاني، وثبت خطئي، كما قال - تعالى:"والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد"، وبينما تنطلق منه هذه الحسرات في أسى وحزن إذ قرع سمعَه صوتُ الجبار - سبحانه - وهو يقول لملائكته:"خذوه فغلوه (30) ثم الجحيم صلوه (31) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه"، وما إن يقول الجبّار خذوه حتى يبتدره سبعون ألف ملك، الملك منهم يقول هكذا فيلقى سبعين ألفًا في النار، فيجعلون الأغلال في عنقه، ثم يسلكونه في سلسلةٍ ذرعها سبعون ذراعًا- وكان ذراعٌ واحدٌ يكفيه- فتسلك في دبره حتى تخرج من منخريه، حتى لا يقوم على رجليه، أجارنا الله وإخواننا المسلمين. وصلى الله على نبي الهدى والرحمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت