فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 336

( 55 )والفجر وليال عشر

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:يقول عز وجل: (( والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر ) )خمسة أقسم الله سبحانه وتعالى بها, بدأ بالفجر, والله سبحانه وتعالى حين يقسم بشيء فإنما ليبين لنا عظم هذا الشيء, قال عز وجل: (( والفجر ) ), والفجر هو الصبح كما هو معروف, قال ابن عباس وعكرمة وغير واحد من المفسرين:"هو انفجار النهار من ظلمة الليل"وعلى الراجح من أقوال العلماء المفسرين أن هذا الفجر هو فجر يوم النحر, هو فجر يوم الحج الأكبر, يقسم الله عز وجل به لعظمه, ولأن المسلمين يفعلون فيه كثيرًا من مناسكهم في المشاعر المقدسة, هذا هو الراجح, وذلك لأن الله عز وجل قرن هذا الفجر بالليالي العشر, وهي التي على الراجح عشر ذي الحجة.

وأقوال المفسرين في قوله تعالى: (( وليال عشر ) )منحصرة في ثلاثة أقوال: عشر ذي الحجة, والعشر الأول من محرم, والعشر الأواخر من رمضان, والأقرب هو القول أن العشر هي عشر ذي الحجة, وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فضل هذه العشر, ونحن مقبلون عليها, وما كانت هذه العشر مختصة بهذه الفضيلة إلا لحكمة بالغة, ومن تلك الحكمة البالغة أنه لما كان الله عز وجل قد غرس في نفوس المسلمين حنينًا وشوقًا على بيت الله الحرام, وإنه لما كان كثير من الناس لا يفدون إلى البيت الحرام للحج في كل سنة وقد جعل الله عز وجل الحج مرة واحدة في العمر, جعل الله عز وجل عشرًا من ذي الحجة يستوي فيه السائرون والقاعدون ينال فيه السائرون والقاعدون أجرًا عظيمًا, فإذا كان قد فاته الحج إلى بيت الله الحرام فإنه في العشر يعمل في بيته بعمل يفوق الجهاد في سبيل الله الذي هو أعظم من الحج المبرور كما ثبت عن رسولنا صلى الله عليه وسلم حين سأل عن أفضل الأعمال فقال: (( إيمانٌ بالله ورسوله ) )قيل: ثم ماذا؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله ) )قيل: ثم ماذا؟ قال: (( حج مبرور ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت