فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 336

وبعد ذلك كله تختم القصة بتوجيه من الله العليم الحكيم لمن يقرأ هذا القرآن ويعتبر بما فيه من الأحكام والشرائع والأخبار، أن ما ذكر في هذه القصة آية وموعظة لكل صبار شكور. فيحذر المعتبر من الجزع وهو ضد الصبر، ومن الكفر وهو ضد الشكر.

ولقد ذكر الله الصبر إلى جوار الشكر .. صبر في البأساء .. وشكر في النعماء .. وفي قصة سبأ آيات لهؤلاء وهؤلاء.

ختامًا عباد الله، تأملوا أثر المعاصي والذنوب كيف حولت أمة ممكنة في أرضها ترفل في خيراتها بطيب أرضها وتقارب أسفارها ومغفرة ربها لتقصيرها، فصارت أحوالها منكوسة فبُدلوا بالفرقة بعد الاجتماع وبمحق البركة بعد طيب البقاع وبتباعد الأسفار بعد تقاربها، واستُبدلوا بعد الأمن خوفًا وبعد العز ذلًا .. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الداء والدواء:"ومن عقوبات المعاصي أنها تزيل النعم وتحل النقم. فما زالت عن العبد إلا بذنب ولا حلت به نقمة إلا بذنب".

وقال أحد السلف رحمه الله تعالى:"ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة".

وقال تعالى: (( وَمَا أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ ) ) [الشورى:30] .

ولقد أحسن القائل:

إذا كنت في نعمة فارعها ... ... فإن المعاصي تزيل النعم

وحطها بطاعة رب العباد ... ... فرب العباد سريع النقم

وإياك والظلم مهما استطعت ... ... فظلم العباد شديد الوخم

وسافر بقلبك بين الورى ... ... لتبصر آثار من قد ظلم

فتلك مساكنهم بعدهم ... ... شهود عليهم ولا تتهم

وما كان شيء عليهم أضر ... ... من الظلم وهو الذي قد قصم

صلوا بالجحيم وفات النعيم ... ... وكان الذي نالهم كالحلم

جنبني الله وإياكم أسباب سخطه وعقابه، وجعلنا جميعًا من أهل محبته ورضوانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت