الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:
عباد الله: كان من هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم أنه يستحب قراءة سور المسبحات، وخاصة سورة ( سبح اسم ربك الأعلى ) ، في المجامع العظام كالجمعة والعيد؛ وهما من شعائر الإسلام وذلك لما اشتملت عليه من جلي الحكم والأحكام؛ والمواعظ، والتذكرة لأهل الإسلام بجليل الإنعام، وحقوق الملك القدوس السلام.وسورة الأعلى افتتحت بقول الله جل وعلا: (سبح اسم ربك الأعلى ) سورة الأعلى:1. وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر ) ). وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن: (( من سبح الله في يوم مائة تسبيحة كتبت عنه ألف حسنة وحط عنه ألف خطيئة ) ). وأخبر صلى الله عليه وسلم أن التسبيح يقوم مقام الصدقة بالمال، وخاصة الفقراء الذين لا مال لهم فقال: (( إن بكل تسبيحة صدقة ) ). وأخبر أن التسبيح والتكبير والتحميد دبر الصلوات مما يلحق به الفقراء من قصَّر فيه أو جهله من أهل الصدقات، وأن التسبيح عند النوم يخفف الآلام ويلطف المشاق العظام، كما أرشد صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليًا رضي الله عنهما أن يقولا ذلك عند النوم، وقال: (( هو خير لكما من خادم ) ). فهن كلمات يسيرة وأجورهن كثيرة، ولكن لا يقولهن إلا القليل من القوم؛ لأن الشيطان يأتي أحدهم فيلقي عليه النوم.
أيها المسلمون: ولما نزلت: (سبح اسم ربك الأعلى ) ، قال النبي: (( اجعلوها في سجودكم ) )، وكان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: (( سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي ) )، يتأول القرآن؛ أي يفعل ما أمر به من الرحمن.
أيها المسلمون: وأما قوله سبحانه: (الذي خلق فسوى ) [سورة الأعلى:2] . أي الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم واختصه بما فضل به على غيره من التكريم، وأعظم ذلك أن هداه إلى الدين القويم، وأرشده إلى الصراط المستقيم، الموصل إلى رضوانه وجنات النعيم، وهو سبحانه أيضا خلق المخلوقات كلها في غاية من الإتقان والإحسان، صنع الله الذي أتقن كل شيء.