فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 336

الصفة الثانية ،لمن أراد أن يكون من تلك الزمرة الفائزة قال: (العابدون) .

إن المتصفون بالعبودية لله ،والاستمرار على طاعته من أداء الواجبات والمستحبات في كل وقت ،فبذلك يكون العبد من العابدين، فقس نفسك يا عبد الله ،هل أديت ما عليك من واجبات ،وتركت ما نهيت عنه من منهيات. لكي يطلق عليك أنك من العابدين. أم قصرت في ذلك كثيرًا. فيجب عليك إذن الرجوع والتوبة ومحاسبة النفس ،وتبدأ في القيام بحق الله عز وجل والمحافظة على عبادة الله في الأقوال والأفعال ،ألا إن سلعة الله غالية ،ألا إن سلعة الله الجنة.

الصفة الثالثة: الحامدون: الحامدون لله في السراء والضراء ،واليسر والعسر المعترفون بما لله عليهم من النعم الظاهرة والباطنة ،المثنون على الله بذكرها وبذكره في آناء الليل وآناء النهار. اللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين.

الصفة الرابعة: لأولئك المؤمنين الذين لهم البشارة من الله بدخول الجنات ونيل الكرامات أنهم (السائحون( ،فسرت السياحة في كتب المفسرين بالصيام لحديث -(( السائحون هم الصائمون ) ). وفسرت بالجهاد لحديث: (( سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ) ). وقيل في السياحة بأنه السفر في القربات كالحج والعمرة والجهاد وطلب العلم وصلة الأقارب ونحو ذلك.

وأيًا كان معناها ،من هذه المعاني التي ذكرناها ،فإنها كلها داخلة في إطار العبادة لله. أين هذا من فهم كثير من المسلمين هذه الأيام للسياحة ،وما هو سياحة الناس هذه الأيام.

إن العامة ،لا تفهم من السياحة إلا شواطئ أوربا ،ومنتزهات باريس وغيرها. لا يدركون من السياحة ،إلا انتظار عطلة الصيف ثم السفر إلى بلاد الكفار والدعارة ،وقضاء شهر أو شهرين في تلك الأجواء العفنة بالإلحاد والكفر بالله ،والتبرج والسفور. بينما كان سياحة سلف هذه الأمة هو الجهاد في سبيل الله ،وتقديم النفس رخيصة في سبيل الدين. والإقبال على الموت بلذة وفرحة لنيل الشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت