اعلم أن الإنسان خطَّاء، وأن الشيطانَ يجري من ابن آدم مجرى الدم، وأن الإنسان ضعيفٌ أمام شهواته إلاَّ من لطف الله ورحِم وعصم، إذًا فليكن موقفك أمور، أولًا: السّتر عليه وعدمُ نشر تلك الفاحشة، وليحذر من قول الله: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) [النور:19] . فلا تفرح باطِّلاعك على أخطائه، ولا تفرَح بهلاكِه، بل اعلَم أن هذه من مكائد الشيطان، فليكُن موقفُك مع أخيك الستر عليه أولًا، ثم توجيهُه وتحذيره من تِلكم الجريمةِ التي يمارسها، وبيِّن له كتابَ الله وسنةَ رسوله، فعسى الله أن يجعلَ في سترك ورفقك سببًا يستحيي [منه] ويخجل، ثم يتوب إلى الله من خطئه.
من حقِّ المسلم عليك، عندما تعلم أنَّ شخصًا من المسلمين حجَر على بناته ومنعهنّ الزواج، وأراد بمنعهنّ من الزواج استغلالَ حقوقهنّ وأموالهن ومرتَّباتهن أو أراد أن يجعلهنّ سِلعةً يساوِم بها لأغراضه الخاصة، يردُّ الأكفاءَ طلبًا في صاحب مال ونحوه، فليكن موقفك منه موقفَ الناصح الموجِّه، المحذِّر له من تلك الخطيئة، المبيِّن له أن البناتِ أمانة في أعناق الأب، إذا تقدَّم إليه من يرضى خلقَه وأمانته فليتَّق الله وليزوِّج البنات، ولا يجعلهنّ للمصالح المادية أو نحو ذلك، فإن هذه أمانة لا ينجو منها إلا إذا سلَّمها للكفء الذي يغلب على ظنه أهليته لذلك.
أيها المسلم، عندما ترى المعاملاتِ السيئة عند أخيك، معاملاتٍ ربوية، ومعاملاتٍ فيها كذب وخداع وعدم مبالاة، فليكن موقفك منه النصيحة وتحذيره من الأموال المحرّمة، وأنه لا خيرَ فيها، وعواقبُها سيئة، وعواقبها فشل البركة والعذاب يوم القيامة.
وأخيرًا يا أخي، المؤمنُ مرآةٌ لأخيه، فالمرآة تعكس حالَ أخيك، فليكن حرصُك على هدايته واستقامته وبُعده عن المخالفات لتؤدِّي حقَّ الأخوة الإسلامية الصادقة.