الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:في البخاري عن بلال بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله عز وجل، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم القيامة. وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سَخط الله عز وجل، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل بها عليه سخطه إلى يوم القيامة ) ).
يُلقي الرجل الكلمةَ لا يُلقي لها بالًا وهو يحتسي القهوة والشاي، يريد أن يملأ فراغه ويضحِك خلاّنه أو يسرّ الذين يسامرونه، فيسخر من أخيه المسلم أو يقع في عرضه همزًا أو لمزًا، هذه الكلمة قد يكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم القيامة، قال علقمة:"كم من كلام منَعَنيه حديث بلال بن الحارث أن أقوله".
قالت عائشة رضي الله عنها يومًا: يا رسول الله، حسبك من صفيّة كذا وكذا، تعني أنها قصيرة، فقال صلى الله عليه وسلم: (( لقد قلتِ كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ) )، لو اختلطت بماء البحر لأنتَن البحر كلّه، هذه الكلمة ـ إنها قصيرة وهي تُرى قصيرة ـ أنتنت ماء البحر لو مزجت به، فكيف بكثير مما نقوله صباح مساء؟!