الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:أيها المؤمنون قال الله جل وعلا: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا) [الإسراء:82] .
وقال جل وعلا في القرآن: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) [فصلت: 44] فإن الله جل جلاله جعل هذا القرآن هدى للمؤمنين، وجعل فيه الشفاء.
قال العلماء: الشفاء في القرآن ثلاثة أنواع:
فمنه الشفاء من أدواء الشبهات والشهوات. التي من تسلطت عليه أضلته وصار ساعيًا في الظلمات، والله جل جلاله جعل هذا القرآن هاديًا للتي هي أقوم (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) [الإسراء:9] فمن أراد السلامة من أمراض الشهوات ومن أمراض الشبهات، فعليه بالقرآن، فهو للذين آمنوا هدى وهو للذين آمنوا شفاء.
النوع الثاني: أن القرآن شفاء لأمراض البدن بأنواعها. قال العلامة ابن القيم رحمه الله: ما من داء إلا وفي القرآن شفاؤه، علمه من علمه وجهله من جهله, وآيات القرآن عند أهل العلم فيها من عجائب الاستطباب ومن عجائب التداوي بها ما لا يعلمه كثير من الناس.
فانظر مثلًا إلى ابن عباس رضي الله عنه كيف تلا على الذي كان به داء الرعاف الذي استطال به. كان طريقة دواء ذلك الداء عند ابن عباس رضي الله عنه أنه كتب على جبينه آيات من القرآن وهي قوله تعالى: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر) [هود:44] . فشفى الله جل وعلا ذلك المريض.
انظر إلى ذلك الرجل الذي أصيب بسمّ من بعض ذوات السموم. فأتاه بعض الصحابة فقرأ عليه القرآن، فأبطل الله جل وعلا ذلك السم وأثره وقام الرجل سليمًا يمشي بين الناس
وهكذا القرآن فيه شفاء للأمراض البدنية.
وقد عدّ العلماء من أنواع هجر القرآن التي تدخل في قوله تعالى: (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورًا) [الفرقان:30] . عدوا من أنواع هذا الهجر، أن يهجر القرآن فلا يستشفي به.