فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 336

يقول - تعالى- (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) أي أخلصوا العمل لله وعملوا بطاعة الله - تعالى -على ما شرع لهم من الشرائع.

فقال أبوبكر الصديق رضي الله عنه: هم الذين لم يشركوا بالله شيئا. (ثم استقاموا) فلم يلتفتوا إلى إله غيره ولا إلى رب سواه.

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) على شهادة أن لا إله إلا الله.

وتلا عمر - رضي الله عنه- هذه الآية على المنبر، ثم قال: استقاموا والله بطاعته ولم يروغوا روغان الثعالب.

(قالوا ربنا الله ثم استقاموا) على أداء فرائضه وتعظيم شعائره من غير تهاون ولا تكاسل لأن هذه من صفات المنافقين الذين يخادعون الله وهو خادعهم.

ولننظر إلى بيوت الله لقد أضاع كثير من الناس الصلاة فيها إما جحودا أو استكبارا وهذا كفر بالله - تعالى -. وهنالك من توانى في أدائها يدخل الوقت في الوقت، ومنهم من يصلى في بيته، ويوم أن جاء الرجل الأعمى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له:"بيتي بعيد من المسجد وبيني وبين المسجد وادي فيه هوام فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: أتسمع النداء؟ فقال له نعم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أجب فإني لا أجد لك رخصة".

ولقد هم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحرق منازل الذين لا يأتون إلى صلاة الجماعة.

قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"ولو صليتم في بيوتكم كما يصلى هذا المنافق لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم".

وكان الحسن يقول: (اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة) .

(قالوا ربنا الله) قال أبو العالية: اخلصوا له الدين والعمل. وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (قل آمنت بالله ثم استقم) قلت فما أتقى؟ أومأ إلى لسانه) أخرجه النسائي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت