فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 336

( 105 )أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:قال الله تعالى: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خُلقت) (الغاشية: 17) وتأمل في بديع خلق الإبل وكيف سواها الله عز وجل وهيأها لأداء الوظيفة التي خلقها لها، لقد أعطى الله الإبل الصورة الخلقية التي تلائم عيشته وأسفاره الطويلة في الصحراء، فلهذا خُلق الجمل برقبة طويلة تُعلي رأسه وتنأى بعينيه عن غبار الرمال، كما مُنح شفة مشقوقة يستطيع أن يتناول بها أشواك البوادي دون أن تؤذيه، وأعطى سنامًا يختزن فيه الدهن إن أعوزه الطعام يومًا في الصحاري القاحلة، ولم تنته رجله بحافر يغوص في الرمال كحوافر الخيل والبغال والحمير بل انتهت بخف يقدر به على اجتياز الرمال دون أن يسوخ فيها، ولهذا سموه سفينة الصحراء·

لم يحظ أي نوع من الأنعام بهذه الإشارة القرآنية المتدبرة التي توجه نظر الإنسان إلى خلق الإبل وتفردها بمزايا خاصة يجب أن يتفكر فيها الإنسان ويتعلم منها ويستفيد بها، فهي تؤدي دورًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا ضمن النظم الرعوية والزراعية في المناطق الجافة وشبة الجافة في الكثير من الدول الأفريقية والآسيوية·

ما لا نعرفه عن الإبل

الجمل حيوان وديع سهل الإنقياد، صبور عند المرض، يستحسن المعاملة الطيبة ويستجيب للمداعبة، لكنه يستوحش إذا أهمل وفي هذه الحال يجب الحذر منه· والإبل سريعة الغضب متقلبة المزاج وعند استثارتها تخرج أصواتًا تشبه الزمجرة وقد تعض أحيانًا·

ومن السلوكيات التي تتمتع بها الإبل أنها نادرًا ما تلجأ لعملية الانتقام في حالة سوء معاملتها أو ظلمها، وإذا ما نوى الجمل على الانتقام فإنه يخطط ويرتب لذلك جيدًا· فهو يهاجم الشخص إذا كان غافلًا وأعزلًا من السلاح، ويتخذ الجمل كل أسلحته من عض وضرب الأرجل وقد يقذف بالشخص إذا كان راكبًا على ظهره ويرميه على الأرض ويبرك عليه ولذلك قيل ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت