فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 336

( 110 )"غاسق إذا وقب"

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:قالوا:"الغسق: شدة الظلام، و الغاسق: هو الليل أو من يتحرك في جوفه، والوقب: الدخول، قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والضحاك، والحسن، وقتادة، أنه الليل إذا أقبل بظلامه"13 والمقصود هنا - غالبا هو الليل وما فيه. الليل حين يتدفق فيغمر البسيطة. والليل حينئذ مخوف بذاته. فضلا على ما يثيره من توقع للمجهول الخافي من كل شيء: من وحش مفترس يهجم. ومتلصص فاتك يقتحم. وعدو مخادع يتمكن. وحشرة سامة تزحف. ومن وساوس وهواجس وهموم وأشجان تتسرب في الليل، وتخنق المشاعر والوجدان، ومن شيطان تساعده الظلمة على الانطلاق والإيحاء. ومن شهوة تستيقظ في الوحدة والظلام. ومن ظاهر وخاف يدب ويثب، في الغاسق إذا وقب!"14"

نعم،"يهبط الليل بظلامه و وسواسه و طوارقه، و يتحرك في جنحه الهوام و بعض الوحوش، و ينشط المجرمون و الكائدون، و يستولي المرض و الهم على البعض، و تشتد الغرائز و الشهوات في غيبة من الرقابة الاجتماعية، و يحتاج الإنسان إلى مضاء عزيمة و ثقة، حتى يتغلب عليه وعلى أخطاره، و هكذا يستعيذ بالله منه"15 قال الرازي:"وإِنما أُمر أن يتعوذ من شر الليل، لأن في الليل تخرج السباع من آجامها، والهوام من مكانها، ويهجم السارقُ والمكابر، ويقع الحريق، ويقل فيه الغوث"16 ولهذا نهى النبي - عليه الصلاة والسلام - المسلم أن يمشي في الليل وحده: فعن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِنْ الْوِحْدَةِ؛ مَا سَرَى رَاكِبٌ بِلَيْلٍ يَعْنِي وَحْدَه ُ"17 ولهذا أيضًا كان من توجيهات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ألا يسافر المرء وحده، بل مع ركب أقله ثلاثة."الواحد شيطان، والاثنان شيطانان، والثلاثة ركب"18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت