الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد:
يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا (النساء: 71) الحذر والحذر بمعنى كالأثر والأثر، يقال: أخذ حذره إذا تيقظ واحترز من المخوف كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه ويعصم بها روحه، والمعنى: احذروا وتيقظوا من العدو ولا تمكنوه من أنفسكم- (الكشاف 1/280 ) وهذا يشمل الأخذ بجميع الأسباب التي بها يستعان على قتالهم ويستدفع مكرهم وقوتهم، من استعمال الحصون والخنادق، وتعلم الرمي والركوب وتعلم الصناعات التي تعين على ذلك، وما به يعرف مداخلهم ومخارجهم ومكرهم[تيسير الكريم الرحمن /150 ) ويكون ذلك أيضًا ببذل المال في سبيل الله، وإعداد المقاتلين، فمن جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، قال - سبحانه - (( من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة ) )وقال - جل شأنه: (( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم* تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) )يقول الشيخ المراغي - رحمه الله: ويدخل في ذلك معرفة حال العدو ومعرفة أرضه وبلاده وأسلحته واستعمالها، وما يتوقف على ذلك من معرفة الهندسة والكيمياء وجر الأثقال، وعلى الجملة اتخاذ أهبة الحرب المستعملة فيها من طيارات وقنابل ودبابات وبوارج مدرعة ومدافع مضادة للطائرات، إلى نحو ذلك؛ حتى لا يهاجمكم على غرة، أو يهددكم في دياركم، وحتى لا يعارضكم في إقامة دينكم أو دعوتكم إليه.
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة على علم بأرض عدوهم، كما كان لهم عيون وجواسيس يأتونهم بالأخبار، ولما أخبروه بنقض قريش للعهد، استعد لفتح مكة، ولم يفلح أبو سفيان في تجديد العهد مرة أخرى، وقد كان يظن أن المسلمين لم يعلموا بنكثهم له. وقد قال أبو بكر لخالد بن الوليد في حرب اليمامة: حاربهم بمثل ما يحاربونك به: السيف بالسيف، والرمح بالرمح.
ثبات: جمع ثبة، وقد تجمع على ثبين، أي جماعة بعد جماعة وفرقة بعد فرقة وسرية بعد سرية