ثم أمر اللهُ نبيه أن يقسم بربّه على أنّ البعث حق، لا كما زعموا، فقال - تعالى:"قل بلى وربي لتبعثن"، وهذه ثالثةُ ثلاثِ آياتٍ أمر الله فيها نبيه أن يقسم بربه على أن البعث حق، قال - تعالى:"ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين" {يونس: 53} . وقال - تعالى:"وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم" {سبأ: 3} ، وقد أقسم الرب - سبحانه - بنفسه على أن البعث حقّ، فقال - تعالى:"ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا (66) أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا (67) فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا" {مريم: 66- 68} ، فأقسم الربُّ - سبحانه - بذاته على بعث عباده، وأمر نبيّه - صلى الله عليه وسلم - أن يقسم أيضًا بربّه على ذلك، فمن كذّب بعد ذلك فالنار أولى به،"بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا (11) إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا (12) وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا (13) لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا" {الفرقان: 11- 14} .
وقوله - تعالى:"ثم لتنبؤن بما عملتم". كقوله - تعالى:"ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر" {القيامة: 13} ، وكقوله:"فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" {الزلزلة: 7، 8} .