قوله - تعالى: الله لا إله إلا هو خبرٌ متضمن الأمر بالتوحيد، ومعنى الله لا إله إلا هو أي: لا معبود بحق إلا الله: وعلى الله فليتوكل المؤمنون، ومن يتوكل على الله فهو حسبه {الطلاق: 3} ، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من قال- يعني إذا خرج من بيته-: بسم الله، توكلتُ على الله، ولا حولَ ولا قوة إلا بالله، يقال له: هُديت وكُفيت ووُقيت، وتنحيّ عنه الشيطان، فيقول شيطان آخر: كيف لك برجل قد هُدي وكُفي ووُقي": ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير (4) ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم {الممتحنة: 4} آمين.
يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم، فليس كل الأولاد والأزواج أعداء، ولكن منهم أعداء، فخذوا حذركم، لا يشغلوكم عن ذكر الله، ولا يحضوكم على معصيته، كما قال - تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون {المنافقون: 9} . ولما أمر الله بالحذر من الأزواج والأولاد أرشد إلى العفْو والصفح لما يكون منهم من زلات، فقال: وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم.
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلًا سأله عن هذه الآية، فقال: هؤلاء رجال أسلموا من مكة فأرادوا أن يأتوا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يَدَعَوهُم، فلما أَتَوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأوا الناس قد فقهوا في الدين، فهموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله - تعالى - هذه الآية: وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم.
ثم كرر الله - تعالى - التحذير فقال: إنما أموالكم وأولادكم فتنة أي: اختبار من الله - تعالى - وابتلاء لخلقه: ليبلوكم أيكم أحسن عملا وليعلم من يطيعه ومن يعصيه.